المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5500)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5500)]
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ قُلْتُ لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ
قَوْله : ( جُوَيْرِيَة ) بِالْجِيمِ وَالرَّاء مُصَغَّر. قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة ) فِي رِوَايَة مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ الْقَاسِم "" عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ "" وَسَيَأْتِي بَعْد بَابَيْنِ. قَوْله : ( نَمْرُقَة ) بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمِيم وَضَمّ الرَّاء بَعْدهَا قَاف كَذَا ضَبَطَهَا الْقَزَّاز وَغَيْره , وَضَبَطَهَا اِبْن السِّكِّيت بِضَمِّ النُّون أَيْضًا وَبِكَسْرِهَا وَكَسْر الرَّاء , وَقِيلَ : فِي النُّون الْحَرَكَات الثَّلَاث وَالرَّاء مَضْمُومَة جَزْمًا وَالْجَمْع نَمَارِق , وَهِيَ الْوَسَائِد الَّتِي يُصَفّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض , وَقِيلَ : النُّمْرُقَة الْوِسَادَة الَّتِي يُجْلَس عَلَيْهَا. قَوْله : ( فَلَمْ يَدْخُل ) زَادَ مَالِك فِي رِوَايَته فَعَرَفْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهه. قَوْله : ( أَتُوب إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله مَاذَا أَذْنَبْت ) يُسْتَفَاد مِنْهُ جَوَاز التَّوْبَة مِنْ الذُّنُوب كُلّهَا إِجْمَالًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِر التَّائِب خُصُوص الذَّنْب الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ مُؤَاخَذَته. قَوْله : ( مَا هَذِهِ النُّمْرُقَة ) فِي رِوَايَة مَالِك "" مَا بَال هَذِهِ "". قَوْله : ( قُلْت لِتَجْلِس عَلَيْهَا ) فِي رِوَايَة مَالِك "" اِشْتَرَيْتهَا لِتَقْعُد عَلَيْهَا "". قَوْله : ( وَتَوَسَّدَهَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَبِتَشْدِيدِ السِّين الْمُهْمَلَة أَصْله تَتَوَسَّدهَا. قَوْله : ( إِنَّ أَصْحَاب هَذِهِ الصُّوَر إِلَخْ ) وَفِيهِ "" إِنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ الصُّوَر "" وَالْجُمْلَة الثَّانِيَة هِيَ الْمُطَابِقَة لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الدُّخُول , وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُمْلَة الْأُولَى عَلَيْهَا اِهْتِمَامًا بِالزَّجْرِ عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر ; لِأَنَّ الْوَعِيد إِذَا حَصَلَ لِصَانِعِهَا فَهُوَ حَاصِل لِمُسْتَعْمِلِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُصْنَع إِلَّا لِتُسْتَعْمَل فَالصَّانِع مُتَسَبِّب وَالْمُسْتَعْمِل مُبَاشِر فَيَكُون أَوْلَى بِالْوَعِيدِ , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْق فِي تَحْرِيم التَّصْوِير بَيْن أَنْ تَكُون الصُّورَة لَهَا ظِلّ أَوْ لَا , وَلَا بَيْن أَنْ تَكُون مَدْهُونَة أَوْ مَنْقُوشَة أَوْ مَنْقُورَة أَوْ مَنْسُوجَة , خِلَافًا لِمَنْ اِسْتَثْنَى النَّسْج وَادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَصْوِيرٍ , وَظَاهِر حَدِيثَيْ عَائِشَة هَذَا وَاَلَّذِي قَبْله يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَ السِّتْر الَّذِي فِيهِ الصُّورَة بَعْد أَنْ قُطِعَ وَعَمِلَتْ مِنْهُ الْوِسَادَة , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلهُ أَصْلًا , وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّف إِلَى الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ جَوَاز اِتِّخَاذ مَا يُوطَأ مِنْ الصُّوَر جَوَاز الْقُعُود عَلَى الصُّورَة فَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْتَعْمَلَ مِنْ الْوِسَادَة مَا لَا صُورَة فِيهِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَأَى التَّفْرِقَة بَيْن الْقُعُود وَالِاتِّكَاء وَهُوَ بَعِيد , وَيُحْتَمَل أَيْضًا أَنْ يُجْمَع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهَا لَمَّا قَطَعَتْ السِّتْر وَقَعَ الْقَطْع فِي وَسَط الصُّورَة مَثَلًا فَخَرَجَتْ عَنْ هَيْئَتهَا فَلِهَذَا صَارَ يَرْتَفِق بِهَا , وَيُؤَيِّد هَذَا الْجَمْع الْحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب قَبْله فِي نَقْضِ الصُّوَر وَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُخَرَّج فِي السُّنَن , وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَاب بَعْده. وَسَلَكَ الدَّاوُدِيُّ فِي الْجَمْع مَسْلَكًا آخَر فَادَّعَى أَنَّ حَدِيث الْبَاب نَاسِخ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى الرُّخْصَة , وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ خَبَر وَالْخَبَر لَا يَدْخُلهُ النَّسْخ فَيَكُون هُوَ النَّاسِخ. قُلْت : وَالنَّسْخ لَا يَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ , وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْع فَلَا يُلْتَفَت لِدَعْوَى النَّسْخ , وَأَمَّا مَا اِحْتَجَّ بِهِ فَرَدَّهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الْخَبَر إِذَا قَارَنَهُ الْأَمْر جَازَ دُخُول النَّسْخ فِيهِ.



