موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5435)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5435)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ‏ ‏تَابَعَهُ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ) ‏ ‏كَذَا لِأَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ "" حَدَّثَنَا غُنْدَر "" وَهُوَ هُوَ. ‏ ‏قَوْله : ( لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ ) ‏ ‏قَالَ الطَّبَرِيُّ الْمَعْنَى لَا يَجُوز لِلرِّجَالِ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاس وَالزِّينَة الَّتِي تَخْتَصّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْس. قُلْت : وَكَذَا فِي الْكَلَام وَالْمَشْي , فَأَمَّا هَيْئَة اللِّبَاس فَتَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ عَادَة كُلّ بَلَد , فَرُبَّ قَوْم لَا يَفْتَرِق زِيّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالهمْ فِي اللُّبْس , لَكِنْ يَمْتَاز النِّسَاء بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَار , وَأَمَّا ذَمّ التَّشَبُّه بِالْكَلَامِ وَالْمَشْي فَمُخْتَصّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْل خِلْقَته فَإِنَّمَا يُؤْمَر بِتَكَلُّفِ تَرْكه وَالْإِدْمَان عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمّ , وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلّ عَلَى الرِّضَا بِهِ , وَأَخْذ هَذَا وَاضِح مِنْ لَفْظ الْمُتَشَبِّهِينَ. وَأَمَّا إِطْلَاق مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ وَأَنَّ الْمُخَنَّث الْخِلْقِيّ لَا يَتَّجِه عَلَيْهِ اللَّوْم فَمَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى تَرْك التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّر فِي الْمَشْي وَالْكَلَام بَعْد تَعَاطِيه الْمُعَالَجَة لِتَرْكِ ذَلِكَ , وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْك ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَتَرْكه بِغَيْرِ عُذْر لَحِقَهُ اللَّوْم , وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ بِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْنَع الْمُخَنَّث مِنْ الدُّخُول عَلَى النِّسَاء حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ التَّدْقِيق فِي وَصْف الْمَرْأَة كَمَا فِي ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيه , فَمَنَعَهُ حِينَئِذٍ فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا ذَمَّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَصْل الْخِلْقَة. وَقَالَ اِبْن التِّين : الْمُرَاد بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ تَشَبَّهَ مِنْ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيّ وَمَنْ تَشَبَّهَ مِنْ النِّسَاء بِالرِّجَالِ كَذَلِكَ , فَأَمَّا مَنْ اِنْتَهَى فِي التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَال إِلَى أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُره وَبِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاء إِلَى أَنْ تَتَعَاطَى السُّحْق بِغَيْرِهَا مِنْ النِّسَاء فَإِنَّ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنْ الذَّمّ وَالْعُقُوبَة أَشَدّ مِمَّنْ لَمْ يَصِل إِلَى ذَلِكَ , قَالَ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنْ الْبُيُوت كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه لِئَلَّا يُفْضِي الْأَمْر بِالتَّشَبُّهِ إِلَى تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْر الْمُنْكَر. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة نَفَعَ اللَّه بِهِ مَا مُلَخَّصه : ظَاهِر اللَّفْظ الزَّجْر عَنْ التَّشَبُّه فِي كُلّ شَيْء , لَكِنْ عُرِفَ مِنْ الْأَدِلَّة الْأُخْرَى أَنَّ الْمُرَاد التَّشَبُّه فِي الزِّيّ وَبَعْض الصِّفَات وَالْحَرَكَات وَنَحْوهَا , لَا التَّشَبُّه فِي أُمُور الْخَيْر. وَقَالَ أَيْضًا : اللَّعْن الصَّادِر مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدهمَا يُرَاد بِهِ الزَّجْر عَنْ الشَّيْء الَّذِي وَقَعَ اللَّعْن بِسَبَبِهِ وَهُوَ مَخُوف , فَإِنَّ اللَّعْن مِنْ عَلَامَات الْكَبَائِر , وَالْآخَر يَقَع فِي حَال الْحَرَج , وَذَلِكَ غَيْر مَخُوف , بَلْ هُوَ رَحْمَة فِي حَقّ مَنْ لَعَنَهُ , بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُون الَّذِي لَعَنَهُ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد مُسْلِم , قَالَ : وَالْحِكْمَة فِي لَعْن مِنْ تَشَبُّه إِخْرَاجه الشَّيْء عَنْ الصِّفَة الَّتِي وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَحْكَم الْحُكَمَاء , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي لَعْن الْوَاصِلَات بِقَوْلِهِ "" الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه "". ‏ ‏قَوْله : ( تَابَعَهُ عَمْرو قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَة ) ‏ ‏يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق يُوسُف الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مَرْزُوق بِهِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الرَّجُل لُبْس الثَّوْب الْمُكَلَّل بِاللُّؤْلُؤِ , وَهُوَ وَاضِح لِوُرُودِ عَلَامَات التَّحْرِيم وَهُوَ لَعْن مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَمَّا قَوْل الشَّافِعِيّ وَلَا أَكْرَه لِلرَّجُلِ لُبْس اللُّؤْلُؤ إِلَّا لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ النِّسَاء فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ , لِأَنَّ مُرَاده أَنَّهُ لَمْ يَرِد فِي النَّهْي عَنْهُ بِخُصُوصِهِ شَيْء ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!