المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1286)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1286)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتْ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( أَخْبَرَنَا يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيد الّقَطَّانُ. قَوْله : ( عَنْ أَبِي أَيُّوب ) هُوَ الْأَنْصَارِيّ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ الصَّحَابَة فِي نَسَق أَوَّلهمْ أَبُو جُحَيْفَةَ. قَوْله : ( وَجَبَتْ الشَّمْس ) أَيْ سَقَطَتْ , وَالْمُرَاد غُرُوبهَا. قَوْله : ( فَسَمِعَ صَوْتًا ) قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَمِعَ صَوْت مَلَائِكَة الْعَذَاب أَوْ صَوْت الْيَهُود الْمُعَذَّبِينَ أَوْ صَوْت وَقْع الْعَذَاب. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَبَّاس عَنْ عَوْن بِهَذَا السَّنَد مُفَسَّرًا وَلَفْظه "" خَرَجْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين غَرَبَتْ الشَّمْس وَمَعِي كُوز مِنْ مَاء , فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى جَاءَ فَوَضَّأْته فَقَالَ : أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَع ؟ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم. قَالَ : أَسْمَع أَصْوَات الْيَهُود يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورهمْ "". قَوْله : ( يَهُود تُعَذَّبُ فِي قُبُورهَا ) هُوَ خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ هَذِهِ يَهُود , أَوْ هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْيَهُود قَبِيلَة وَالْأَصْل الْيَهُودِيُّونَ فَحُذِفَتْ يَاء الْإِضَافَة مِثْل زَنْج وَزَنْجِيّ ثُمَّ عُرِفَ عَلَى هَذَا الْحَدّ فَجُمِعَ عَلَى قِيَاس شَعِير وَشَعِيرَة ثُمَّ عُرِفَ الْجَمْع بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُول الْأَلِف وَاللَّام لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مُؤَنَّث فَجَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَة وَهُوَ غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة "" إِنَّمَا تُعَذَّب الْيَهُود "" وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْيَهُود تُعَذَّب بِيَهُودِيَّتِهِمْ ثَبَتَ تَعْذِيب غَيْرهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ كُفْرهمْ بِالشِّرْكِ أَشَدّ مِنْ كُفْر الْيَهُود. قَوْله : ( وَقَالَ النَّضْر إِلَخْ ) سَاقَ هَذِهِ الطَّرِيق لِتَصْرِيحِ عَوْن فِيهَا بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَسَمَاع أَبِيهِ لَهُ مِنْ الْبَرَاء , وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن مَنْصُور عَنْ النَّضْر وَلَمْ يَسُقْ الْمَتْن , وَسَاقَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ النَّضْر بِلَفْظِ "" فَقَالَ : هَذِهِ يَهُود تُعَذَّب فِي قُبُورهَا "" قَالَ اِبْن رُشْد : لَمْ يَجْرِ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْر , فَلِهَذَا قَالَ بَعْض الشَّارِحِينَ : إِنَّهُ مِنْ بَقِيَّة الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب بَعْض مَنْ نَسَخَ الْكِتَاب وَلَمْ يُمَيِّز , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُصَنِّف أَرَادَ أَنْ يُعْلِم بِأَنَّ حَدِيث أُمّ خَالِد ثَانِي أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَاب الْقَبْر حِين سَمِعَ أَصْوَات يَهُود , لِمَا عُلِمَ مِنْ حَاله أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذ وَيَأْمُر بِالتَّعَوُّذِ مَعَ عَدَم سَمَاع الْعَذَاب فَكَيْفَ مَعَ سَمَاعه. قَالَ : وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَة الْمُصَنِّف فِي الْإِغْمَاض. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْعَادَة قَاضِيَة بِأَنَّ كُلّ مَنْ سَمِعَ مِثْل ذَلِكَ الصَّوْت يَتَعَوَّذ مِنْ مِثْله.



