المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1261)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1261)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ أَيُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَقَالَ جَابِرٌ فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَوْله فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ ( فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَة ) هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم : بُرْدَة مِنْ صُوف أَوْ غَيْره مُخَطَّطَة. وَقَالَ الْفَرَّاء : هِيَ دُرَّاعَة فِيهَا لَوْنَانِ سَوَاد وَبَيَاض , وَيُقَال لِلسَّحَابَةِ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ نَمِرَة , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي وَابْن سَعْد أَنَّهُمَا كُفِّنَا فِي نَمِرَتَيْنِ , فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّ النَّمِرَة الْوَاحِدَة شُقَّتْ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ بَعْد بَابَيْنِ. وَالرَّجُل الَّذِي كُفِّنَ مَعَهُ فِي النَّمِرَة كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دُفِنَ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى تَسْمِيَته بَعْد بَاب. قَوْله : ( وَقَالَ سُلَيْمَان بْن كَثِير إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُول فِي الزُّهْرِيَّات لِلذُّهْلِيّ , وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان الْمَذْكُور إِبْهَام شَيْخ الزُّهْرِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ قَبْل بَابَيْنِ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "" التَّتَبُّع "" : اِضْطَرَبَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ , وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الِاضْطِرَاب لِأَنَّ الْحَاصِل مِنْ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى الثِّقَات أَنَّ الزُّهْرِيُّ حَمَلَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ , وَأَمَّا إِبْهَام سُلَيْمَان لِشَيْخِ الزُّهْرِيُّ وَحَذْف الْأَوْزَاعِيِّ لَهُ فَلَا يُؤَثِّر ذَلِكَ فِي رِوَايَة مَنْ سَمَّاهُ , لِأَنَّ الْحُجَّة لِمَنْ ضَبَطَ وَزَادَ إِذَا كَانَ ثِقَة لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَافِظًا , وَأَمَّا رِوَايَة أُسَامَة وَابْن عَبْد الْعَزِيز فَلَا تَقْدَح فِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة لِضَعْفِهِمَا , وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْبُخَارِيّ صَرَّحَ بِغَلَطِ أُسَامَة فِيهِ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِد حَيْثُ جَابِر فِي الْمَغَازِي , وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِقَارِئِ الْقُرْآن , وَيَلْحَق بِهِ أَهْل الْفِقْه وَالزُّهْد وَسَائِر وُجُوه الْفَضْل.



