موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1231)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1231)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" عَنْ "" بَدَل مِنْ , وَالْأَوَّل أَوْلَى لِأَنَّهُ يَقْتَضِي سَمَاعه مِنْهُ بِخِلَافِ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي , وَقَدْ صَرَّحَ الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده بِسَمَاعِ سُفْيَان لَهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ) ‏ ‏كَذَا قَالَ سُفْيَان وَتَابَعَهُ مَعْمَر وَابْن أَبِي حَفْصَة عِنْد مُسْلِم , وَخَالَفَهُمْ يُونُس فَقَالَ "" عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَسْرِعُوا ) ‏ ‏نَقَلَ اِبْن قُدَامَةَ أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ بِلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء , وَشَذَّ اِبْن حَزْم فَقَالَ بِوُجُوبِهِ , وَالْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ شِدَّة الْمَشْي وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْض السَّلَف وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة. قَالَ صَاحِب الْهِدَايَة : وَيَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ دُون الْخَبَب , وَفِي الْمَبْسُوط : لَيْسَ فِيهِ شَيْء مُؤَقَّت , غَيْر أَنَّ الْعَجَلَة أَحَبّ إِلَى أَبِي حَنِيفَة , وَعَنْ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور الْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْق سَجِيَّة الْمَشْي الْمُعْتَاد , وَيُكْرَه الْإِسْرَاع الشَّدِيد. وَمَالَ عِيَاض إِلَى نَفْي الْخِلَاف فَقَالَ : مَنْ اِسْتَحَبَّهُ أَرَادَ الزِّيَادَة عَلَى الْمَشْي الْمُعْتَاد , وَمَنْ كَرِهَهُ أَرَادَ الْإِفْرَاط فِيهِ كَالرَّمَلِ. وَالْحَاصِل أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْإِسْرَاع لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّة يُخَاف مَعَهَا حُدُوث مَفْسَدَة بِالْمَيِّتِ أَوْ مَشَقَّة عَلَى الْحَامِل أَوْ الْمُشَيِّع لِئَلَّا يُنَافِي الْمَقْصُود مِنْ النَّظَافَة وَإِدْخَال الْمَشَقَّة عَلَى الْمُسْلِم , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَقْصُود الْحَدِيث أَنْ لَا يُتَبَاطَأ بِالْمَيِّتِ عَنْ الدَّفْن , وَلِأَنَّ التَّبَاطُؤ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَال. ‏ ‏قَوْله : ( بِالْجِنَازَةِ ) ‏ ‏أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرهَا , وَقِيلَ الْمَعْنَى بِتَجْهِيزِهَا , فَهُوَ أَعَمّ مِنْ الْأَوَّل , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَقَالَ النَّوَوِيّ : الثَّانِي بَاطِل مَرْدُود بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث "" تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ "". وَتَعَقَّبَهُ الْفَاكِهِيّ بِأَنَّ الْحَمْل عَلَى الرِّقَاب قَدْ يُعَبَّر بِهِ عَنْ الْمَعَانِي كَمَا تَقُول حَمَلَ فُلَان عَلَى رَقَبَته ذُنُوبًا , فَيَكُون الْمَعْنَى اِسْتَرِيحُوا مِنْ نَظَر مَنْ لَا خَيْر فِيهِ , قَالَ : وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ الْكُلّ لَا يَحْمِلُونَهُ اِنْتَهَى. وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث اِبْن عُمَر "" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْره "" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن , وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث حُصَيْن بْن وَحْوَح مَرْفُوعًا "" لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِم أَنْ تَبْقَى بَيْن ظَهْرَانَيْ أَهْله "" الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ تَكُ صَالِحَة ) ‏ ‏أَيْ الْجُثَّة الْمَحْمُولَة. قَالَ الطِّيبِيُّ : جُعِلَتْ الْجِنَازَة عَيْن الْمَيِّت , وَجُعِلْت الْجِنَازَة الَّتِي هِيَ مَكَان الْمَيِّت مُقَدَّمَة إِلَى الْخَيْر الَّذِي كُنِّيَ بِهِ عَنْ عَمَله الصَّالِح. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَيْر ) ‏ ‏هُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ فَهُوَ خَيْر , أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فَلَهَا خَيْر , أَوْ فَهُنَاكَ خَيْر , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم بِلَفْظِ "" قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْر "" وَيَأْتِي فِي قَوْله بَعْد ذَلِكَ "" فَشَرّ "" نَظِير ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ) ‏ ‏الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْخَيْر بِاعْتِبَارِ الثَّوَاب , قَالَ اِبْن مَالِك : رُوِيَ "" تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهَا "" فَأَنَّثَ الضَّمِير عَلَى تَأْوِيل الْخَيْر بِالرَّحْمَةِ أَوْ الْحُسْنَى. ‏ ‏قَوْله : ( تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ ) ‏ ‏اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَمْل الْجِنَازَة يَخْتَصّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّر وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة إِلَى دَفْن الْمَيِّت , لَكِنْ بَعْد أَنْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ مَاتَ , أَمَّا مَثَل الْمَطْعُون وَالْمَفْلُوج وَالْمَسْبُوت فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَع بِدَفْنِهِمْ حَتَّى يَمْضِي يَوْم وَلَيْلَة لِيَتَحَقَّق مَوْتهمْ , نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اِبْن بَزِيزَة , وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث تَرْك صُحْبَة أَهْل الْبَطَالَة وَغَيْر الصَّالِحِينَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!