موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1221)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1221)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَصْبَغُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُهُ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ قَدْ قَضَى قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَكَوْا فَقَالَ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ اِبْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَعِيد بْن الْحَارِث الْأَنْصَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد بْن الْمُعَلَّى قَاضِي الْمَدِينَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُمَارَة بْن غَزِيَّة عَنْ سَعِيد بْن الْحَارِث بْن الْمُعَلَّى فَكَأَنَّهُ نَسَبَ أَبَاهُ لِجَدِّهِ. ‏ ‏قَوْله : ( اِشْتَكَى ) ‏ ‏أَيْ ضَعُفَ وَ "" شَكْوَى "" بِغَيْرِ تَنْوِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة عُمَارَة بْن غَزِيَّة "" فَاسْتَأْخَرَ قَوْمه مَنْ حَوْله حَتَّى دَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ "". ‏ ‏قَوْله : ( فِي غَاشِيَة أَهْله ) ‏ ‏بِمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرهَا , وَسَقَطَ لَفْظ "" أَهْله "" مِنْ أَكْثَر الرِّوَايَات , وَعَلَيْهِ شَرْح الْخَطَّابِيّ , فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْغَاشِيَةِ الْغَشْيَة مِنْ الْكَرْب , وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم فِي غَشْيَته. وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْغَاشِيَة هِيَ الدَّاهِيَة مِنْ شَرّ أَوْ مِنْ مَرَض أَوْ مِنْ مَكْرُوه , وَالْمُرَاد مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْب الْوَجَع الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا الْمَوْت , لِأَنَّهُ أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ الْمِرْضَة وَعَاشَ بَعْدهَا زَمَانًا. قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى الْقَوْم بُكَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا ) فِي هَذَا إِشْعَار بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ بَعْد قِصَّة إِبْرَاهِيم اِبْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف كَانَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَعْتَرِضهُ بِمِثْلِ مَا اِعْتَرَضَ بِهِ هُنَاكَ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْده الْعِلْم بِأَنَّ مُجَرَّد الْبُكَاء بِدَمْعِ الْعَيْن مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ لَا يَضُرّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَلَا تَسْمَعُونَ ) ‏ ‏لَا يَحْتَاج إِلَى مَفْعُول لِأَنَّهُ جُعِلَ كَالْفِعْلِ اللَّازِم , أَيْ أَلَا تُوجِدُونَ السَّمَاع , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ بَعْضهمْ الْإِنْكَار , فَبَيَّنَ لَهُمْ الْفَرْق بَيْن الْحَالَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اللَّه ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْزَة لِأَنَّهُ اِبْتِدَاء كَلَام. ‏ ‏قَوْله : ( يُعَذِّب بِهَذَا ) ‏ ‏أَيْ إِنْ قَالَ سُوءًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ يَرْحَم ) ‏ ‏إِنْ قَالَ خَيْرًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله "" أَوْ يَرْحَم "" أَيْ إِنْ لَمْ يُنْفِذ الْوَعِيد. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ بِخِلَافِ غَيْره , وَنَظِيره قَوْله فِي قِصَّة عَبْد اللَّه بْن ثَابِت الَّتِي أَخْرَجَهَا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَتِيك , فَفِيهِ "" فَصَاحَ النِّسْوَة , فَجَعَلَ اِبْن عَتِيك يُسْكِتهُنَّ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة "" الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ عُمَر ) ‏ ‏هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى اِبْن عُمَر , وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْجُمْلَة وَكَذَا الَّتِي قَبْلهَا مِنْ رِوَايَة مُسْلِم , وَلِهَذَا ظَنَّ بَعْض النَّاس أَنَّهُمَا مُعَلَّقَانِ. وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر مِنْ الْفَوَائِد اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض , وَعِيَادَة الْفَاضِل لِلْمَفْضُولِ , وَالْإِمَام أَتْبَاعه مَعَ أَصْحَابه , وَفِيهِ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَبَيَان الْوَعِيد عَلَيْهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!