المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1201)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1201)]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
قَوْله ( عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة ) هِيَ رَبِيبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَرَّحَ فِي الْعِدَد بِالْإِخْبَارِ بَيْنهَا وَبَيْن حَمَد بْن نَافِع. قَوْله : ( نَعْي ) بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْيَاء - وَكَسْر الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْيَاء - هُوَ الْخَبَر بِمَوْتِ الشَّخْص , وَأَبُو سُفْيَان هُوَ اِبْن حَرْب بْن أُمَيَّة وَالِد مُعَاوِيَة. قَوْله ( دَعَتْ أُمّ حَبِيبَة ) هِيَ بِنْت أَبِي سُفْيَان الْمَذْكُور. وَفِي قَوْله "" مِنْ الشَّام "" نَظَر , لِأَنَّ أَبَا سُفْيَان مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم بِالْأَخْبَارِ , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَاتَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَة ثَلَاث , وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث تَقْيِيده بِذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ هَذِهِ وَأَظُنّهَا وَهْمًا , وَكُنْت أَظُنّ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ لَفْظ "" اِبْن "" لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ نَعْيه مِنْ الشَّام وَأُمّ حَبِيبَة فِي الْحَيَاة هُوَ أَخُوهَا يَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّام , لَكِنْ رَوَاهُ الْمُصَنِّف فِي الْعِدَد مِنْ طَرِيق مَالِك وَمِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن حَزْم عَنْ حُمَيْدِ بْن نَافِع بِلَفْظِ "" حِين تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُوهَا أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب "" فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُط مِنْهُ شَيْء , وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ الشَّام , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد فِي تَرْجَمَة أُمّ حَبِيبَة مِنْ طَرِيق صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد عَنْهَا. ثُمَّ وَجَدْت الْحَدِيث فِي مُسْنَد اِبْن أَبِي شَيْبَة قَالَ "" حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ حُمَيْدِ بْن نَافِع - وَلَفْظه - جَاءَ نَعْي أَخِي أُمِّ حَبِيبَة أَوْ حَمِيم لَهَا فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَلَطَّخَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا "" وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ هَاشِم بْن الْقَاسِم عَنْ شُعْبَة لَكِنْ بِلَفْظِ "" إِنَّ أَخًا لِأُمِّ حَبِيبَة مَاتَ أَوْ حَمِيمًا لَهَا "" وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْ حَجَّاج وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر جَمِيعًا عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ "" أَنَّ حَمِيمًا لَهَا مَاتَ "" مِنْ غَيْر تَرَدُّد , وَإِطْلَاق الْحَمِيم عَلَى الْأَخ أَقْرَب مِنْ إِطْلَاقه عَلَى الْأَب , فَقَوِيَ الظَّنّ عِنْد هَذَا أَنْ تَكُون الْقِصَّة تَعَدَّدَتْ لِزَيْنَب مَعَ أُمّ حَبِيبَة عِنْد وَفَاة أَخِيهَا يَزِيد ثُمَّ عِنْد وَفَاة أَبِيهَا أَبِي سُفْيَان لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( بِصُفْرَةٍ ) فِي رِوَايَة مَالِك الْمَذْكُورَة "" بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوق "" وَزَادَ فِيهِ "" فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَة ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا "" أَيْ بِعَارِضَيْ نَفْسهَا.


