المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1189)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1189)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ فَمَاتَ فَقَالَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّي وَقَالَ عَمْرٌو مُلَبِّيًا
قَوْله : ( فَأَقْصَعَتْهُ ) أَيْ هَشَّمَتْهُ يُقَال أَقْصَعَ الْقَمْلَة إِذَا هَشَّمَهَا , وَقِيلَ هُوَ خَاصّ بِكَسْرِ الْعَظْم , وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِع أَنْ يُسْتَعَار لِكَسْرِ الرَّقَبَة. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْن عَلَى الصَّاد , وَالْقَعْص الْقَتْل فِي الْحَال وَمِنْهُ قُعَاص الْغَنَم وَهُوَ مَوْتهَا. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَة الِاسْتِفْهَام عَنْ الْكَيْفِيَّة مَعَ أَنَّهَا مُبَيَّنَة , لَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِل أَنْ تَكُون خَاصَّة بِذَلِكَ الرَّجُل , وَأَنْ تَكُون عَامَّة لِكُلِّ مُحْرِم , آثَرَ الْمُصَنِّف الِاسْتِفْهَام. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ "" كَيْفَ يُكَفَّن "" أَيْ كَيْفِيَّة التَّكْفِين وَلَمْ يَرِد الِاسْتِفْهَام , وَكَيْفَ يُظَنّ بِهِ أَنَّهُ مُتَرَدِّد فِيهِ وَقَدْ جَزَمَ قَبْل ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَامّ فِي حَقّ كُلّ أَحَد حَيْثُ تَرْجَمَ بِجَوَازِ التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِبَاحَة غُسْل الْمُحْرِم الْحَيّ بِالسِّدْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ لَهُ , وَأَنَّ الْوِتْر فِي الْكَفَن لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصِّحَّة , وَأَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَكْفِينِهِ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِل هَلْ عَلَيْهِ دَيْن يَسْتَغْرِق أَمْ لَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكْفِين الْمُحْرِم فِي ثِيَاب إِحْرَامه , وَأَنَّ إِحْرَامه بَاقٍ , وَأَنَّهُ لَا يُكَفَّن فِي الْمَخِيط. وَفِيهِ التَّعْلِيل بِالْفَاءِ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ , وَفِيهِ التَّكْفِين فِي الثِّيَاب الْمَلْبُوسَة , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب دَوَام التَّلْبِيَة إِلَى أَنْ يَنْتَهِي الْإِحْرَام , وَأَنَّ الْإِحْرَام يَتَعَلَّق بِالرَّأْسِ لَا بِالْوَجْهِ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا وَقَعَ فِي مُسْلِم بِلَفْظِ "" وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهه "" فِي كِتَاب الْحَجّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيّ فَحَكَى عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمُحْرِم لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُ. ( فَائِدَةٌ ) : يَحْتَمِل اِقْتِصَاره لَهُ عَلَى التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْهِ لِكَوْنِهِ مَاتَ فِيهِمَا وَهُوَ مُتَلَبِّس بِتِلْكَ الْعِبَادَة الْفَاضِلَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَجِد لَهُ غَيْرهمَا.



