المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1166)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1166)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ
قَوْله : ( أَنَّهُ اُقْتُسِمَ ) الْهَاء ضَمِير الشَّأْن وَاقْتُسِمَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة , وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَنْصَار اِقْتَرَعُوا عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَدِينَة. وَقَوْلهَا ( فَطَارَ لَنَا ) أَيْ وَقَعَ فِي سَهْمنَا , وَذَكَرَهُ بَعْض الْمَغَارِبَة بِالصَّادِ "" فَصَارَ لَنَا "" وَهُوَ صَحِيح مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَة. وَقَوْلهَا ( أَبَا السَّائِب ) تَعْنِي عُثْمَان الْمَذْكُور. قَوْله : ( مَا يُفْعَل بِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" بِهِ "" وَهُوَ غَلَط مِنْهُ , فَإِنَّ الْمَحْفُوظ فِي رِوَايَة اللَّيْث هَذَا , وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّف بِرِوَايَةِ نَافِع بْن يَزِيد عَنْ عَقِيل الَّتِي لَفْظهَا "" مَا يُفْعَل بِهِ "" وَعَلَّقَ مِنْهَا هَذَا الْقَدْر فَقَطْ إِشَارَة إِلَى أَنَّ بَاقِي الْحَدِيث لَمْ يُخْتَلَف فِيهِ , وَرِوَايَة نَافِع الْمَذْكُورَة وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَأَمَّا مُتَابَعَة شُعَيْب فَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِر الشَّهَادَات مَوْصُولَة , وَأَمَّا مُتَابَعَة عَمْرو بْن دِينَار فَوَصَلَهَا اِبْن أَبِي عُمَر فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْهُ , وَأَمَّا مُتَابَعَة مَعْمَر فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّف فِي التَّعْبِير مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك عَنْهُ , وَقَدْ وَصَلَهَا عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر أَيْضًا. وَرُوِّينَاهَا فِي مُسْنَد عَبْد بْن حُمَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق وَلَفْظه "" فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُول اللَّه مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ "" وَإِنَّمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة الْأَحْقَاف ( قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل , وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ ) وَكَانَ ذَلِكَ قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى ( لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ) لِأَنَّ الْأَحْقَاف مَكِّيَّة , وَسُورَة الْفَتْح مَدَنِيَّة بِلَا خِلَاف فِيهِمَا , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" أَنَا أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة "" وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الصَّرِيحَة فِي مَعْنَاهُ , فَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل الْإِثْبَات فِي ذَلِكَ عَلَى الْعِلْم الْمُجْمَل , وَالنَّفْي عَلَى الْإِحَاطَة مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيل.



