موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1150)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1150)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا ‏ ‏فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اَلْحَكَمِ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ عُتَيْبَة اَلْفَقِيه اَلْكُوفِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) ‏ ‏هُوَ اِبْن يَزِيد اَلنَّخَعِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى اَلظُّهْر خَمْسًا ) ‏ ‏كَذَا جَزَمَ بِهِ اَلْحَكَمُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ اَلْقِبْلَةِ مِنْ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَتَمّ مِنْ هَذَا اَلسِّيَاقِ وَفِيهِ قَالَ إِبْرَاهِيم : لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي اَلصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْد اَلنَّخَعِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود بِلَفْظ "" فَلَمَّا اِنْفَتَلَ تَوَشْوَشَ اَلْقَوْم بَيْنَهُمْ فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اَللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي اَلصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا "" فَتَبَيَّنَ أَنَّ سُؤَالَهُمْ لِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ اِسْتِفْسَارِهِ لَهُمْ عَنْ مُسَارَرَتِهِمْ , وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَظِيمِ أَدَبِهِمْ مَعَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْلهمْ "" هَلْ زِيدَ فِي اَلصَّلَاةِ "" يُفَسِّرُ اَلرِّوَايَة اَلْمَاضِيَة فِي أَبْوَابِ اَلْقِبْلَةِ بِلَفْظ "" هَلْ حَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْء "". ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏رَوَى اَلْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ هَذَا اَلْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَلَفْظه "" إِنَّ اَلنَّبِيّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو بَعْدَ اَلسَّلَامِ وَالْكَلَام "" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَغَيْرُهُمْ , قَالَ اِبْن خُزَيْمَة : إِنْ كَانَ اَلْمُرَاد بِالْكَلَامِ قَوْله "" وَمَا ذَاكَ "" فِي جَوَاب قَوْلهمْ "" أَزِيدَ فِي اَلصَّلَاةِ "" فَهَذَا نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي اَلْيَدَيْنِ وَسَيَأْتِي اَلْبَحْث فِيهِ فِيهَا , وَإِنْ كَانَ اَلْمُرَاد بِهِ قَوْله "" إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ "" فَقَدْ اِخْتَلَفَ اَلرُّوَاةُ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي قَالَهَا فِيهِ , فَفِي رِوَايَة مَنْصُور أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو , وَفِي رِوَايَة غَيْره أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل , وَرِوَايَة مَنْصُور أَرْجَح. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ ) ‏ ‏يَأْتِي فِي خَبَرِ اَلْوَاحِدِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَة أَيْضًا بِلَفْظ "" فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ "" وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَة مَنْصُور "" وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ "" وَفِيهِ اَلزِّيَادَةُ اَلْمُشَار إِلَيْهَا وَهِيَ "" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلْيَتَحَرَّ اَلصَّوَاب فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مِسْعَرٍ عَنْ مَنْصُور "" فَأَيّكُمْ شَكَّ فِي صَلَاةٍ فَلْيَنْتَظِرْ أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى اَلصَّوَابِ "" وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَة عَنْ مَنْصُور "" فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَب ذَلِكَ إِلَى اَلصَّوَابِ "" وَلَهُ مِنْ طَرِيق فُضَيْل بْن عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُور "" فَلْيَتَحَرَّ اَلَّذِي يَرَى أَنَّهُ اَلصَّوَابُ "" زَادَ ابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق مِسْعَرٍ "" فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ "" وَاخْتُلِفَ فِي اَلْمُرَاد بِالتَّحَرِّي فَقَالَ اَلشَّافِعِيَّة : هُوَ اَلْبِنَاءُ عَلَى اَلْيَقِينِ لَا عَلَى اَلْأَغْلَبِ , لِأَنَّ اَلصَّلَاةَ فِي اَلذِّمَّةِ بِيَقِينٍ فَلَا تَسْقُطُ إِلَّا بِيَقِين. وَقَالَ اِبْن حَزْم : اَلتَّحَرِّي فِي حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود يُفَسِّرُهُ حَدِيث أَبِي سَعِيد , يَعْنِي اَلَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظ "" وَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ اَلشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ "" وَرَوَى سُفْيَان فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْد اَللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ "" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَخَّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ "" اِنْتَهَى. وَفِي كَلَامِ اَلشَّافِعِيِّ نَحْوه وَلَفْظه : قَوْلُهُ "" فَلْيَتَحَرَّ "" أَيْ فِي اَلَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَقَصَهُ فَلْيُتِمَّهُ , فَيَكُونُ اَلتَّحَرِّي أَنْ يُعِيدَ مَا شَكَّ فِيهِ وَيَبْنِيَ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ , وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ مُطَابِقٌ لِحَدِيث أَبِي سَعِيد , إِلَّا أَنَّ اَلْأَلْفَاظَ تَخْتَلِفُ. وَقِيلَ : اَلتَّحَرِّي اَلْأَخْذ بِغَالِبِ اَلظَّنِّ , وَهُوَ ظَاهِرُ اَلرِّوَايَاتِ اَلَّتِي عِنْد مُسْلِم. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : اَلْبِنَاءُ غَيْر اَلتَّحَرِّي , فَالْبِنَاء أَنْ يَشُكَّ فِي اَلثَّلَاثِ أَوْ اَلْأَرْبَع مَثَلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُلْغِيَ اَلشَّكّ , وَالتَّحَرِّي أَنْ يَشُكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي مَا صَلَّى فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى اَلْأَغْلَبِ عِنْدَهُ. وَقَالَ غَيْره : اَلتَّحَرِّي لِمَنْ اِعْتَرَاهُ اَلشَّكُّ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى فَيَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد , وَعَنْ أَحْمَدَ فِي اَلْمَشْهُورِ : اَلتَّحَرِّي يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ فَهُوَ اَلَّذِي يَبْنِي عَلَى مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ , وَأَمَّا اَلْمُنْفَرِدُ فَيَبْنِي عَلَى اَلْيَقِينِ دَائِمًا. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَة أُخْرَى كَالشَّافِعِيَّةِ , وَأُخْرَى كَالْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ طَرَأَ اَلشَّكّ أَوَّلًا اِسْتَأْنَفَ , وَإِنْ كَثُرَ بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ , وَإِلَّا فَعَلَى اَلْيَقِينِ. وَنَقَلَ اَلنَّوَوِيّ أَنَّ اَلْجُمْهُورَ مَعَ اَلشَّافِعِيِّ , وَأَنَّ اَلتَّحَرِّي هُوَ اَلْقَصْدُ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى ( فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَحَكَى اَلْأَثْرَم عَنْ أَحْمَدَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" لَا غِرَارَ فِي صَلَاة "" قَالَا : أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا عَلَى يَقِين , فَهَذَا يُقَوِّي قَوْل اَلشَّافِعِيِّ. وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظ اَلتَّحَرِّي فِي اَلْخَبَرِ مُدْرَج مِنْ كَلَامِ اِبْن مَسْعُود أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ لِتَفَرُّد مَنْصُور بِذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ دُونَ رُفْقَتِهِ , لِأَنَّ اَلْإِدْرَاجَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي اَلرَّابِعَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ , وَقَوْلُهُمْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَعَدَ فِي اَلرَّابِعَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ بَلْ اَلسِّيَاق يُرْشِدُ إِلَى خِلَافِهِ , وَعَلَى أَنَّ اَلزِّيَادَةَ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى سَبِيلِ اَلسَّهْوِ لَا تُبْطِلُهَا خِلَافًا لِبَعْضِ اَلْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَثُرَتْ , وَقَيَّدَ بَعْضهمْ اَلزِّيَادَة بِمَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ اَلصَّلَاةِ , وَعَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَهْوِهِ إِلَّا بَعْدَ اَلسَّلَامِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ , فَإِنْ طَالَ اَلْفَصْل فَالْأَصَحّ عِنْدَ اَلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَفُوتُ مَحَلّه , وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضهمْ مِنْ هَذَا اَلْحَدِيثِ بِتَعْقِيبِ إِعْلَامِهِمْ لِذَلِكَ بِالْفَاء , وَتَعْقِيبِهِ اَلسُّجُود أَيْضًا بِالْفَاء , وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. وَعَلَى أَنَّ اَلْكَلَام اَلْعَمْد فِيمَا يُصْلِحُ بِهِ اَلصَّلَاةَ لَا يُفْسِدُهَا , وَسَيَأْتِي اَلْبَحْث فِيهِ فِي اَلْبَابِ اَلَّذِي بَعْدَهُ , وَأَنَّ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ اَلْقِبْلَةِ سَاهِيًا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ , وَفِيهِ إِقْبَالُ اَلْإِمَامِ عَلَى اَلْجَمَاعَةِ بَعْدَ اَلصَّلَاةِ. وَاسْتَدَلَّ اَلْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّ عُزُوب اَلنِّيَّة بَعْدَ اَلْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ اَلْقِبْلَةِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!