موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1085)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1085)]

‏ ‏بَاب ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَبَّاسِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ ‏ ‏هَجَمَتْ ‏ ‏عَيْنُكَ ‏ ‏وَنَفِهَتْ ‏ ‏نَفْسُكَ وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( بَاب ) ‏ ‏كَذَا فِي الْأَصْل بِغَيْرِ تَرْجَمَة , وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنْ الَّذِي قَبْله وَتَعَلُّقه بِهِ ظَاهِر , وَكَأَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ الْمَتْن الَّذِي قَبْله طَرَف مِنْ قِصَّة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فِي مُرَاجَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي قِيَام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِي الْعَبَّاس ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان "" حَدَّثَنَا عَمْرو سَمِعْت أَبَا الْعَبَّاس "" وَعَمْرو هُوَ اِبْن دِينَار , وَأَبُو الْعَبَّاس هُوَ السَّائِب بْن فَرُّوخ وَيُعْرَف بِالشَّاعِرِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَمْ أُخْبِر ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْحُكْم لَا يَنْبَغِي إِلَّا بَعْد التَّثَبُّت , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْتَفِ بِمَا نُقِلَ لَهُ عَنْ عَبْد اللَّه حَتَّى لَقِيَهُ وَاسْتَثْبَتَهُ فِيهِ , لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عَزْم. أَوْ عَقَلَهُ بِشَرْطٍ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ لِنَاقِلٍ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( هَجَمَتْ عَيْنك ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ غَارَتْ أَوْ ضَعُفَتْ لِكَثْرَةِ السَّهَر. ‏ ‏قَوْله : ( نَفِهَتْ ) ‏ ‏بِنُونٍ ثُمَّ فَاء مَكْسُورَة أَيْ كَلَّتْ , وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ أَبَا يَعْلَى رَوَاهُ لَهُ "" تَفِهَتْ "" بِالتَّاءِ بَدَل النُّون وَاسْتَضْعَفَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ لِنَفْسِك عَلَيْك حَقًّا ) ‏ ‏أَيْ تُعْطِيهَا مَا تَحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة الْبَشَرِيَّة مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّه لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالرَّاحَة الَّتِي يَقُوم بِهَا بَدَنه لِيَكُونَ أَعْوَن عَلَى عِبَادَة رَبّه , وَمِنْ حُقُوق النَّفْس قَطْعهَا عَمَّا سِوَى اللَّه تَعَالَى , لَكِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالتَّعَلُّقَاتِ الْقَلْبِيَّة ‏ ‏. قَوْله : ( وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا ) ‏ ‏أَيْ تَنْظُر لَهُمْ فِيمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَالْمُرَاد بِالْأَهْلِ الزَّوْجَة أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ تَلْزَمهُ نَفَقَته. وَسَيَأْتِي بَيَان سَبَب ذِكْر ذَلِكَ لَهُ فِي الصِّيَام. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏قَوْله "" حَقًّا "" فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْأَكْثَرِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم إِنَّ وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْخَبَر وَالِاسْم ضَمِير الشَّأْن. ‏ ‏قَوْله : ( فَصُمْ ) ‏ ‏أَيْ فَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَصُمْ تَارَة ‏ ‏( وَأَفْطِرْ ) ‏ ‏تَارَة لِتَجْمَع بَيْن الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل أَبْوَاب التَّهَجُّد أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ صَوْم دَاوُدَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قَوْله "" قُمْ وَنَمْ "" وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَام فِيهِ زِيَادَة مِنْ وَجْه آخَر نَحْو قَوْله "" وَإِنَّ لِعَيْنِك عَلَيْك حَقًّا "" وَفِي رِوَايَة "" فَإِنَّ لِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا "" أَيْ لِلضَّيْفِ. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَحَدُّث الْمَرْء بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْل الْخَيْر , وَتَفَقُّد الْإِمَام لِأُمُورِ رَعِيَّته كُلِّيَّاتهَا وَجُزْئِيَّاتهَا , وَتَعْلِيمهمْ مَا يُصْلِحهُمْ. وَفِيهِ تَعْلِيل الْحُكْم لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّة ذَلِكَ , وَأَنَّ الْأَوْلَى فِي الْعِبَادَة تَقْدِيم الْوَاجِبَات عَلَى الْمَنْدُوبَات , وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّفَ الزِّيَادَة عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ يَقَع لَهُ الْخَلَل فِي الْغَالِب. وَفِيهِ الْحَضّ عَلَى مُلَازَمَة الْعِبَادَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَرَاهَته لَهُ التَّشْدِيد عَلَى نَفْسه حَضَّهُ عَلَى الِاقْتِصَاد كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ وَلَا يَمْنَعك اِشْتِغَالك بِحُقُوقِ مَنْ ذُكِرَ أَنْ تُضَيِّع حَقّ الْعِبَادَة وَتَتْرُك الْمَنْدُوب جُمْلَة , وَلَكِنْ اِجْمَعْ بَيْنهمَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!