المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1083)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1083)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنْ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا
قَوْله : ( وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ ) يَعْنِي الْقَعْنَبِيّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِيّ "" حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه "" وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : تَفَرَّدَ الْقَعْنَبِيّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ دُون بَقِيَّة رُوَاته فَإِنَّهُمْ اِقْتَصَرُوا مِنْهُ عَلَى طَرَف مُخْتَصَر. قَوْله : ( تَذْكُر ) لِلْمُسْتَمْلِيّ بِفَتْحِ أَوَّله بِلَفْظِ الْمُضَارِع الْمُؤَنَّث , وَلِلْحَمَوِيِّ بِضَمِّهِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ بِالتَّذْكِيرِ , ولِلكُشْمِيهَنِيِّ "" فَذُكِرَ "" بِفَاءٍ وَضَمّ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْكَاف , وَلِكُلٍّ وَجْه. وَعَلَى الْأَوَّل يَكُون ذَلِكَ قَوْل عُرْوَة أَوْ مَنْ دُونه , وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِث يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام عَائِشَة , وَهُوَ عَلَى كُلّ حَال تَفْسِير لِقَوْلِهَا "" لَا تَنَام اللَّيْل "" وَوَصْفهَا بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب , وَسُئِلَ الشَّافِعِيّ عَنْ قِيَام جَمِيع اللَّيْل فَقَالَ : لَا أَكْرَههُ إِلَّا لِمَنْ خَشِيَ أَنْ يَضُرّ بِصَلَاةِ الصُّبْح. وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَاب ذَلِكَ "" مَهْ "" إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة ذَلِكَ خَشْيَة الْفُتُور وَالْمَلَال عَلَى فَاعِله لِئَلَّا يَنْقَطِع عَنْ عِبَادَة اِلْتَزَمَهَا فَيَكُون رُجُوعًا عَمَّا بَذَلَ لِرَبِّهِ مِنْ نَفْسه. وَقَوْله "" عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنْ الْأَعْمَال "" هُوَ عَامّ فِي الصَّلَاة وَفِي غَيْرهَا. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة فِي الْإِيمَان بِدُونِ قَوْله "" مِنْ الْأَعْمَال "" فَحَمَلَهُ الْبَاجِيّ وَغَيْره عَلَى الصَّلَاة خَاصَّة , لِأَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِيهَا , وَحَمْله عَلَى جَمِيع الْعِبَادَات أَوْلَى. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّة فَوَائِد حَدِيث عَائِشَة وَالْكَلَام عَلَى قَوْله "" إِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا "" فِي بَاب "" أَحَبّ الدِّين إِلَى اللَّه أَدْوَمه "" مِنْ كِتَاب الْإِيمَان. وَمِمَّا يَلْحَق هُنَا أَنِّي وَجَدْت بَعْض مَا ذُكِرَ هُنَاكَ مِنْ تَأْوِيل الْحَدِيث اِحْتِمَالًا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث وَهُوَ قَوْله "" إِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ مِنْ الثَّوَاب حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل "" أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمُزَّمِّل , وَفِي بَعْض طُرُقه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُدْرَج مِنْ قَوْل بَعْض رُوَاة الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم.



