المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1067)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1067)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قُلْنَا وَمَا هَمَمْتَ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود. قَوْله : ( بِأَمْرِ سُوء ) بِإِضَافَةِ أَمْر إِلَى سُوء , وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِخْتِيَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْوِيل صَلَاة اللَّيْل , وَقَدْ كَانَ اِبْن مَسْعُود قَوِيًّا مُحَافِظًا عَلَى الِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا هَمَّ بِالْقُعُودِ إِلَّا بَعْد طُول كَثِير مَا اِعْتَادَهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر "" أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت "" فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِالْقُنُوتِ فِي حَدِيث جَابِر الْخُشُوع , وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّ كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل , وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث ثَوْبَان "" أَفْضَل الْأَعْمَال كَثْرَة السُّجُود "" وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ مُخَالَفَة الْإِمَام فِي أَفْعَاله مَعْدُودَة فِي الْعَمَل السَّيِّئ. وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى فَائِدَة مَعْرِفَة مَا بَيْنهمْ مِنْ الْأَحْوَال وَغَيْرهَا , لِأَنَّ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود مَا عَرَفُوا مُرَاده مِنْ قَوْله "" هَمَمْت بِأَمْرِ سُوء "" حَتَّى اِسْتَفْهَمُوهُ عَنْهُ , وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ اِسْتِفْهَامهمْ عَنْ ذَلِكَ. وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء فِي رَكْعَة , وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ أَوْ سُؤَال سَأَلَ أَوْ تَعَوُّذ تَعَوَّذَ , ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ , ثُمَّ قَامَ نَحْوًا مِمَّا رَكَعَ , ثُمَّ سَجَدَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي نَحْو مِنْ سَاعَتَيْنِ , فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَة كُلّهَا. وَأَمَّا مَا يَقْتَضِيه حَاله فِي غَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة فَإِنَّ فِي أَخْبَار عَائِشَة أَنَّهُ كَانَ يَقُوم قَدْر ثُلُث اللَّيْل , وَفِيهَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَزِيد عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة , فَيَقْتَضِي ذَلِكَ تَطْوِيل الصَّلَاة وَاَللَّه أَعْلَم. ( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شُعْبَة حَكَاهُ عَنْهُ الْبُرْقَانِيُّ , وَهُوَ مِنْ الْأَفْرَاد الْمُقَيَّدَة , فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْأَعْمَش.



