المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1065)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1065)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ذَكَرَ أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( مَا أَلْفَاهُ ) بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَهُ , وَالسَّحَر مَرْفُوع بِأَنَّهُ فَاعِله. وَالْمُرَاد نَوْمه بَعْد الْقِيَام الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْد سَمَاع الصَّارِخ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن رِوَايَة مَسْرُوق الَّتِي قَبْلهَا. قَوْله : ( تَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عِنْد مُسْلِم "" مَا أَلْفَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّحَر عَلَى فِرَاشِي - أَوْ عِنْدِي - إِلَّا نَائِمًا "" وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ مَحْمُود الْوَاسِطِيّ عَنْ زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بِلَفْظِ "" مَا أَلْفَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي بِالْأَسْحَارِ إِلَّا وَهُوَ نَائِم "" وَفِي هَذَا التَّصْرِيح بِرَفْعِ الْحَدِيث. ( تَنْبِيه ) : قَالَ اِبْن التِّين : قَوْلهَا "" إِلَّا نَائِمًا "" تَعْنِي مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبه لِأَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيث آخَر "" فَإِنْ كُنْت يَقْظَانَة حَدَّثَنِي وَإِلَّا اِضْطَجَعَ "" اِنْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن رَشِيد بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة لِحَمْلِ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّ السِّيَاق ظَاهِر فِي النَّوْم حَقِيقَة وَظَاهِر فِي الْمُدَاوَمَة عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَم مِنْ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا لَمْ يَنَمْ وَقْت السَّحَر هَذَا التَّأْوِيل , فَدَارَ الْأَمْر بَيْن حَمْل النَّوْم عَلَى مَجَاز التَّشْبِيه أَوْ حَمْل التَّعْمِيم عَلَى إِرَادَة التَّخْصِيص , وَالثَّانِي أَرْجَح وَإِلَيْهِ مَيْل الْبُخَارِيّ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ "" مَنْ نَامَ عِنْد السَّحَر "" ثُمَّ تَرْجَمَ عَقِبه بِقَوْلِهِ "" مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ "" فَأَوْمَأَ إِلَى تَخْصِيص رَمَضَان مِنْ غَيْره , فَكَأَنَّ الْعَادَة جَرَتْ فِي جَمِيع السَّنَة أَنَّهُ كَانَ يَنَام عِنْد السَّحَر , إِلَّا فِي رَمَضَان فَإِنَّهُ كَانَ يَتَشَاغَل بِالسُّحُورِ فِي آخِر اللَّيْل , ثُمَّ يَخْرُج إِلَى صَلَاة الصُّبْح عَقِبه. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : النَّوْم وَقْت السَّحَر كَانَ يَفْعَلهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيَالِي الطِّوَال وَفِي غَيْر شَهْر رَمَضَان , كَذَا قَالَ , وَيُحْتَاج فِي إِخْرَاج اللَّيَالِي الْقِصَار إِلَى دَلِيل.


