موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1048)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1048)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرَيْدَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏مَبْسُورًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ ‏ ‏إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا حُسَيْن ) ‏ ‏هُوَ الْمُعَلِّم كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَفَّانَ عَنْ عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا عِمْرَان أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَفِيهِ غُنْيَة عَنْ تَكَلُّف اِبْن حِبَّان إِقَامَة الدَّلِيل عَلَى أَنَّ اِبْن بُرَيْدَةَ عَاصَرَ عِمْرَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاق ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَزَادَ إِسْحَاق "" وَالْمُرَاد بِهِ عَلَى الْحَالَيْنِ إِسْحَاق بْن مَنْصُور شَيْخه فِي الْإِسْنَاد الَّذِي قَبْله. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت أَبِي ) ‏ ‏هُوَ عَبْد الْوَارِث سَعِيد التَّنُّورِيّ , وَهَذِهِ الطَّرِيق أَنْزَل مِنْ الَّتِي قَبْلهَا , وَكَذَا مِنْ الَّتِي بَعْدهَا بِدَرَجَةٍ , لَكِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْهَا تَصْرِيح اِبْن بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عِمْرَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ مَبْسُورًا ) ‏ ‏بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُهْمَلَة أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِير كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد بَاب , وَالْبَوَاسِير جَمْع بَاسُور يُقَال بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ , أَوْ الَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَم فِي بَاطِن الْمُقْعَدَة وَاَلَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَة فَاسِدَة لَا تَقْبَل الْبُرْء مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَاد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُنْت تَأَوَّلْت هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ صَلَاة التَّطَوُّع - يَعْنِي لِلْقَادِرِ - لَكِنْ قَوْله "" مَنْ صَلَّى نَائِمًا "" يُفْسِدهُ , لِأَنَّ الْمُضْطَجِع لَا يُصَلِّي التَّطَوُّع كَمَا يَفْعَل الْقَاعِد , لِأَنِّي لَا أَحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ , قَالَ : فَإِنْ صِحْت هَذِهِ اللَّفْظَة وَلَمْ يَكُنْ بَعْض الرُّوَاة أَدْرَجَهَا قِيَاسًا مِنْهُ لِلْمُضْطَجِعِ عَلَى الْقَاعِد كَمَا يَتَطَوَّع الْمُسَافِر عَلَى رَاحِلَته فَالتَّطَوُّع لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُود مُضْطَجِعًا جَائِز بِهَذَا الْحَدِيث. قَالَ : وَفِي الْقِيَاس الْمُتَقَدِّم نَظَر , لِأَنَّ الْقُعُود شَكْل مِنْ أَشْكَال الصَّلَاة بِخِلَافِ الِاضْطِجَاع. قَالَ : وَقَدْ رَأَيْت الْآن أَنَّ الْمُرَاد بِحَدِيثِ عِمْرَان الْمَرِيض الْمُفْتَرِض الَّذِي يُمْكِنهُ أَنْ يَتَحَامَل فَيَقُوم مَعَ مَشَقَّة , فَجَعَلَ أَجْر الْقَاعِد عَلَى النِّصْف مِنْ أَجْر الْقَائِم تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقِيَام مَعَ جَوَاز قُعُوده. اِنْتَهَى. وَهُوَ حَمْل مُتَّجَه , وَيُؤَيِّدهُ صَنِيع الْبُخَارِيّ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي الْبَاب حَدِيث عَائِشَة وَأَنَس وَهُمَا صَلَاة الْمُفْتَرِض قَطْعًا , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُون التَّرْجَمَة شَامِلَة لِأَحْكَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا , وَيُتَلَقَّى ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَاب , فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِيَام أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاء كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أَنَس وَعَائِشَة , فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُور وَتَكَلَّفَ الْقِيَام وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَل لِمَزِيدِ أَجْر تَكَلُّف الْقِيَام , فَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون أَجْره عَلَى ذَلِكَ نَظِير أَجْره عَلَى أَصْل الصَّلَاة , فَيَصِحّ أَنَّ أَجْر الْقَاعِد عَلَى النِّصْف مِنْ أَجْر الْقَائِم , وَمَنْ صَلَّى النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْره عَلَى النِّصْف مِنْ أَجْر الْقَائِم بِغَيْرِ إِشْكَال. وَأَمَّا قَوْل الْبَاجِيّ إِنَّ الْحَدِيث فِي الْمُفْتَرِض وَالْمُتَنَفِّل مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُفْتَرِضِ مَا قَرَّرْنَاهُ فَذَاكَ , وَإِلَّا فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ أَكْثَر الْعُلَمَاء. وَحَكَى اِبْن التِّين وَغَيْره عَنْ أَبِي عُبَيْد وَابْن الْمَاجِشُونِ وَإِسْمَاعِيل الْقَاضِي وَابْن شَعْبَان وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالدَّاوُدِيّ وَغَيْرهمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيث عِمْرَان عَلَى الْمُتَنَفِّل , وَكَذَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ قَالَ : وَأَمَّا الْمَعْذُور إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْل أَجْر الْقَائِم. ثُمَّ قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَشْهَد لَهُ , يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ "" إِذَا مَرِضَ الْعَبْد أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِح مَا كَانَ يَعْمَل وَهُوَ صَحِيح مُقِيم "" , وَلِهَذَا الْحَدِيث شَوَاهِد كَثِيرَة سَيَأْتِي ذِكْرهَا فِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَيُؤَيِّد ذَلِكَ قَاعِدَة تَغْلِيب فَضْل اللَّه تَعَالَى وَقَبُول عُذْر مَنْ لَهُ عُذْر , وَاَللَّه أَعْلَم. وَلَا يَلْزَم مِنْ اِقْتِصَار الْعُلَمَاء الْمَذْكُورِينَ فِي حَمْل الْحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى صَلَاة النَّافِلَة أَنْ لَا تَرِد الصُّورَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ , وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث مَا يَشْهَد لَهَا , فَعِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس قَالَ "" قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَهِيَ مُحَمَّة , فَحُمَّ النَّاس , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِد وَالنَّاس يُصَلُّونَ مِنْ قُعُود فَقَالَ : صَلَاة الْقَاعِد نِصْف صَلَاة الْقَائِم "" رِجَاله ثِقَات. وَعِنْد النَّسَائِيِّ مُتَابِع لَهُ مِنْ وَجْه آخَر وَهُوَ وَارِد فِي الْمَعْذُور فَيُحْمَل عَلَى مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَام مَعَ مَشَقَّته عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَأَمَّا نَفْي الْخَطَّابِيّ جَوَاز التَّنَفُّل مُضْطَجِعًا فَقَدْ تَبِعَهُ اِبْن بَطَّال عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ : لَكِنْ الْخِلَاف ثَابِت , فَقَدْ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : إِنْ شَاءَ الرَّجُل صَلَّى صَلَاة التَّطَوُّع قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا. وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم , وَأَحَد الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ , وَصَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ , وَحَكَاهُ عِيَاض وَجْهًا عِنْد الْمَالِكِيَّة أَيْضًا , وَهُوَ اِخْتِيَار الْأَبْهَرِيّ مِنْهُمْ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏سُؤَال عِمْرَان عَنْ الرَّجُل خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ , بَلْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي ذَلِكَ سَوَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا ) ‏ ‏يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ صَلَاته قَاعِدًا لَا يَنْقُص أَجْرهَا عَنْ صَلَاته قَائِمًا , لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ "" بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا عَلَى نِصْف الصَّلَاة , فَأَتَيْته فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعَ يَدِي عَلَى رَأْسِي , فَقَالَ : مَا لَك يَا عَبْد اللَّه ؟ فَأَخْبَرْته. فَقَالَ : أَجَلْ , وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ "" أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّم دَاخِل فِي عُمُوم خِطَابه وَهُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ عَدَّ الشَّافِعِيَّة فِي خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَة. وَقَالَ عِيَاض فِي الْكَلَام عَلَى تَنَفُّله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا : قَدْ عَلَّلَهُ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِقَوْلِهِ "" لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ "" فَيَكُون هَذَا مِمَّا خُصَّ بِهِ. قَالَ : وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَنْ لَا عُذْر لَهُ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنِّي ذُو عُذْر. وَقَدْ رَدَّ النَّوَوِيّ هَذَا الِاحْتِمَال قَالَ : وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل. ‏ ‏( فَائِدَة ) : ‏ ‏لَمْ يُبَيِّن كَيْفِيَّة الْقُعُود , فَيُؤْخَذ مِنْ إِطْلَاقه جَوَازه عَلَى أَيّ صِفَة شَاءَ الْمُصَلِّي , وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَل فَعَنْ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا , وَقِيلَ يَجْلِس مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ فِي مُخْتَصَر الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ , وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا وَفِي كُلّ مِنْهَا أَحَادِيث , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْله "" نَائِمًا "" فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!