المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1022)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1022)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم ) هُوَ النَّخَعِيُّ لَا التَّيْمِيُّ. قَوْله : ( صَلَّى بِنَا عُثْمَان بِمِنًى أَرْبَع رَكَعَات ) كَانَ ذَلِكَ بَعْد رُجُوعه مِنْ أَعْمَال الْحَجّ فِي حَال إِقَامَته بِمِنًى لِلرَّمْيِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي رِوَايَة عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه الزُّبَيْر فِي قِصَّة مُعَاوِيَة بَعْد بَابَيْنِ. قَوْله : ( فَقُيَّل ذَلِكَ ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَالْأَصِيلِيّ "" فَقِيلَ فِي ذَلِكَ "". قَوْله : ( فَاسْتَرْجَعَ ) أَيْ فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَوْله : ( وَمَعَ عُمَر رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُق , أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الْحَجّ مِنْ طَرِيقه. قَوْله : ( فُلِيَتْ حَظِّي مِنْ أَرْبَع رَكَعَات رَكْعَتَانِ ) لَمْ يَقُلْ الْأَصِيلِيُّ رَكَعَات , وَمِنْ لِلْبَدَلِيَّةِ مِثْل قَوْله تَعَالَى ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَة ) وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْإِتْمَام جَائِزًا وَإِلَّا لَمَا كَانَ لَهُ حَظّ مِنْ الْأَرْبَع وَلَا مِنْ غَيْرهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تَكُون فَاسِدَة كُلّهَا , وَإِنَّمَا اِسْتَرْجَحَ اِبْن مَسْعُود لَمَّا وَقَعَ عِنْده مِنْ مُخَالَفَة الْأَوْلَى. وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ "" أَنَّ اِبْن مَسْعُود صَلَّى أَرْبَعًا , فَقِيلَ لَهُ : عِبْت عَلَى عُثْمَان ثُمَّ صَلَّيْت أَرْبَعًا. فَقَالَ : الْخِلَاف شَرّ "" وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ "" إِنِّي لِأَكْرَه الْخِلَاف "" وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ مِثْل الْأَوَّل , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِد أَنَّ الْقَصْر وَاجِب كَمَا قَالَ الْحَنَفِيَّة وَوَافَقَهُمْ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل مِنْ الْمَالِكِيَّة وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَعَنْ أَحْمَد. قَالَ اِبْن قُدَامَةَ : الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِيَار وَالْقَصْر عِنْده أَفْضَل , وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ عَلَى عَدَم الْوُجُوب بِأَنَّ الْمُسَافِر إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاة الْمُقِيم صَلَّى أَرْبَعًا بِاتِّفَاقِهِمْ , وَلَوْ كَانَ فَرْضه الْقَصْر لَمْ يَأْتَمّ مُسَافِر بِمُقِيمٍ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ الْفَرْض لَا بُدَّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِي بِهِ وَلَا يَتَخَيَّر فِي الْإِتْيَان بِبَعْضِهِ وَكَانَ التَّخْيِير مُخْتَصًّا بِالتَّطَوُّعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَتَخَيَّر فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالْأَرْبَع. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن بَطَّال بِأَنَّا وَجَدْنَا وَاجِبًا يَتَخَيَّر بَيْن الْإِتْيَان بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْإِقَامَة بِمِنًى ا ه. وَنَقَلَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْر فَرْضًا , وَفِيهِ نَظَر لِمَا ذَكَرْته , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَعَمَّدَ تَرْك الْفَرْض حَيْثُ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَالَ إِنَّ الْخِلَاف شَرّ , وَيَظْهَر أَثَر الْخِلَاف فِيمَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة عَمْدًا فَصَلَاته عِنْد الْجُمْهُور صَحِيحَة , وَعِنْد الْحَنَفِيَّة فَاسِدَة مَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ , وَسَيَأْتِي ذِكْر السَّبَب فِي إِتْمَام عُثْمَان بَعْد بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



