موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1021)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1021)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَاقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آمَنَ مَا كَانَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق ) ‏ ‏كَذَا هُوَ بِلَفْظِ الْإِنْبَاء , وَهُوَ فِي عُرْف الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَعْنَى الْإِخْبَار وَالتَّحْدِيث وَهَذَا مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت حَارِثَة بْن وَهْب ) ‏ ‏زَادَ الْبُرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجه "" رَجُلًا مِنْ خُزَاعَة "" أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( آمَن ) ‏ ‏أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ الْأَمْن. ‏ ‏قَوْله : ( مَا كَانَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْحَمَوِيِّ "" كَانَتْ "" أَيْ حَالَة كَوْنهَا آمَن أَوْقَاته. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم "" وَالنَّاس أَكْثَر مَا كَانُوا "" قَوْله شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ , خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة لَا يَخَاف إِلَّا اللَّه , يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ "" قَالَ الطِّيبِيُّ : مَا مَصْدَرِيَّة , وَمَعْنَاهُ الْجَمْع , لِأَنَّ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ أَفْعَل يَكُون جَمْعًا , وَالْمَعْنَى صَلَّى بِنَا وَالْحَال أَنَّا أَكْثَر أَكْوَاننَا فِي سَائِر الْأَوْقَات أَمْنًا. وَسَيَأْتِي فِي "" بَاب الصَّلَاة بِمِنًى "" مِنْ كِتَاب الْحَجّ عَنْ آدَم عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ "" عَنْ أَبِي إِسْحَاق "" وَقَالَ فِي رِوَايَته "" وَنَحْنُ أَكْثَر مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنه "" وَكَلِمَة قَطُّ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره وَنَحْنُ مَا كُنَّا أَكْثَر مِنَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَلَا أَكْثَر أَمْنًا. وَهَذَا يَسْتَدِرْك بِهِ عَلِيّ بْن مَالِك حَيْثُ قَالَ : اِسْتِعْمَال قَطُّ غَيْر مَسْبُوقَة بِالنَّفْيِ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِير مِنْ النَّحْوِيِّينَ , وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِدُونِ النَّفْي. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْله "" وَآمَنهُ "" بِالرَّفْعِ وَيَجُوز النَّصْب بِأَنْ يَكُون فِعْلًا مَاضِيًا وَفَاعِله اللَّه وَضَمِير الْمَفْعُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالتَّقْدِير وَآمَنَ اللَّه نَبِيّه حِينَئِذٍ. ‏ ‏وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا الْإِعْرَاب. وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَصْر مُخْتَصّ بِالْخَوْفِ , وَاَلَّذِي قَالَ ذَلِكَ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وَلَمْ يَأْخُذ الْجُمْهُور بِهَذَا الْمَفْهُوم , فَقِيلَ لِأَنَّ شَرْط مَفْهُوم الْمُخَالَفَة أَنْ لَا يَكُون خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب , وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي شُرِعَ الْحُكْم فِيهَا بِسَبَبٍ ثُمَّ زَالَ السَّبَب وَبَقِيَ الْحُكْم كَالرَّمْلِ , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْقَصْرِ فِي الْآيَة قَصْر الصَّلَاة فِي الْخَوْف إِلَى رَكْعَة , وَفِيهِ نَظَر لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَعْلَى بْن أُمَيَّة وَلَهُ صُحْبَة أَنَّهُ سَأَلَ عُمَر عَنْ قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر فَقَالَ إِنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ "" صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ "" فَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الصَّحَابَة فَهِمُوا مِنْ ذَلِكَ قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر مُطْلَقًا لَا قَصْرهَا فِي الْخَوْف خَاصَّة. وَفِي جَوَاب عُمَر إِشَارَة إِلَى الْقَوْل الثَّانِي. وَرَوَى السَّرَّاج مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي حَنْظَلَة وَهُوَ الْحَذَّاء لَا يُعْرَف اِسْمه. قَالَ : سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ الصَّلَاة فِي السَّفَر فَقَالَ : رَكْعَتَانِ , فَقُلْت إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ "" إِنْ خِفْتُمْ "" وَنَحْنُ آمِنُونَ , فَقَالَ : سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا يُرَجِّح الْقَوْل الثَّانِي أَيْضًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!