المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1007)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1007)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا
قَوْله : ( وَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُد فِيهَا ) وَقَعَ فِي تَفْسِير ص عِنْد الْمُصَنِّف مِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَالَ "" سَأَلْت اِبْن عَبَّاس مِنْ أَيْنَ سَجَدْت فِي ص ؟ "" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْه "" مِنْ أَيْنَ أَخَذْت سَجْدَة ص "" ثُمَّ اِتَّفَقَا فَقَالَ ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَان ) إِلَى قَوْله : ( فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهْ ) فَفِي هَذَا أَنَّهُ اِسْتَنْبَطَ مَشْرُوعِيَّة السُّجُود فِيهَا مِنْ الْآيَة , وَفِي الْأَوَّل أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون اِسْتَفَادَهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مِنْ طَرِيق مُجَاهِد فِي آخِره "" فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَبِيّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ "" فَاسْتُنْبِطَ وَجْه سُجُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنْ الْآيَة , وَسَبَب ذَلِكَ كَوْن السَّجْدَة الَّتِي فِي ص إِنَّمَا وَرَدَتْ بِلَفْظِ الرُّكُوع فَلَوْلَا التَّوْقِيف مَا ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا سَجْدَة. وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا "" سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَة , وَنَحْنُ نَسْجُدهَا شُكْرًا "" فَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيّ بِقَوْلِهِ "" شُكْرًا "" عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُد فِيهَا فِي الصَّلَاة لِأَنَّ سُجُود الشَّاكِر لَا يُشْرَع دَاخِل الصَّلَاة. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر ص , فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَة نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاس مَعَهُ , ثُمَّ قَرَأَهَا فِي يَوْم آخَر فَتَهَيَّأَ النَّاس لِلسُّجُودِ فَقَالَ : "" إِنَّمَا هِيَ تَوْبَة نَبِيّ , وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَهَيَّأْتُمْ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ "" فَهَذَا السِّيَاق يُشْعِر بِأَنَّ السُّجُود فِيهَا لَمْ يُؤَكَّد كَمَا أُكِّدَ فِي غَيْرهَا , وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْحَنَفِيَّة مِنْ مَشْرُوعِيَّة السُّجُود عِنْد قَوْله : ( وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) بِأَنَّ الرُّكُوع عِنْدهَا يَنُوب عَنْ السُّجُود , فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ , ثُمَّ طَرَدَهُ فِي جَمِيع سَجَدَات التِّلَاوَة , وَبِهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود.



