المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1003)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1003)]
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد ) هُوَ الزُّبَيْرِيّ , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ , وَهَذَا الْمَتْن طَرَف مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الْمَاضِي فِي "" بَاب صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد "" وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَر مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ "" ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُون الْقِيَام الْأَوَّل "" وَقَالَ فِي هَذَا "" أَرْبَع رَكَعَات فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَل "" وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ "" الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَل "" وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقِيَام الْأَوَّل مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة يَكُون دُون الْقِيَام الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَة الْأُولَى , وَقَدْ قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّهُ لَا خِلَاف أَنَّ الرَّكْعَة الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُون أَطْوَل مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَام الثَّانِي وَرُكُوعه فِيهِمَا أَقْصَر مِنْ الْقِيَام الْأَوَّل وَرُكُوعه فِيهِمَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيَام الْأَوَّل مِنْ الثَّانِيَة وَرُكُوعه هَلْ هُمَا أَقْصَر مِنْ الْقِيَام الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَرُكُوعه أَوْ يَكُونَانِ سَوَاء ؟ قِيلَ : وَسَبَب هَذَا الْخِلَاف فَهْم مَعْنَى قَوْله "" وَهُوَ دُون الْقِيَام الْأَوَّل "" هَلْ الْمُرَاد بِهِ الْأَوَّل مِنْ الثَّانِيَة أَوْ يَرْجِع إِلَى الْجَمِيع فَيَكُون كُلّ قِيَام دُون الَّذِي قَبْله. وَرِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تُعَيِّن هَذَا الثَّانِي , وَيُرَجِّحهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله "" الْقِيَام الْأَوَّل "" أَوَّل قِيَام مِنْ الْأُولَى فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَام الثَّانِي وَالثَّالِث مَسْكُوتًا عَنْ مِقْدَارهمَا , فَالْأَوَّل أَكْثَر فَائِدَة , وَاَللَّه أَعْلَم.


