Skip to content
✦ Ibn al-Arabi · Digital collections

The Sun from the West

Biography of Ibn al-Arabi by Mohamed Haj Yousef, including historical chapters and search.

Book records remain in their original Arabic; these are translated navigation controls, not complete translated texts.

عودته إلى الأندلس (592/1196)

ذلك.[1] أي أنه سبحانه لو لم يُرد لهذه الأنوار أن تبقى على ما هي عليه من التمييز، لرجعت إلى النور الأصلي وهو الله سبحانه، من اسمه النور، وهو نور السموات الأرض، وقد قال: "وإليه ترجعون"، ولولا ذلك أي لولا أنه سبحانه جعل لهذه الأنوار أجسادا برزخية لَما كان هناك بعث وحياة بعد الموت، ومن هنا نستطيع أن نفهم قول الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [42]))، والله أعلم وهو علاّم الغيوب، والله يقول الحق وهو يهدي السبيلّ.

ونختم هذه الفقرة الطويلة بدعاء النور للشيخ محي الدين ابن العربي رضي الله عنه:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ المَلِكُ الحَقُّ المُبِيْنُ، أَنْتَ اللهُ، نُوْرُ الأَنْوَارِ، وَعَالِمُ الأَسْرَارِ، وَمُدَبِّرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالقَائِلِ فِي الكِتَابِ الكَرِيْمِ المَكْنُوْنِ: ((الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ)) [الأنعام: 1].

سَيِّدِيْ: بِفَضْلِكَ لاَ تجعَلْني ممَّنْ عَدَلَ بِطُغْيَانِهِ، وَغَلَبَتْ شَقَاوَتُهُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَامْدُدْنِيْ بِرَقِيْقَةٍ مِنْ رَقَائِقِ اسمِكَ النُّوْرُ لِيَفِيْضَ مَدَدُهَا عَلَى ذَاتِي بِنُوْرِكَ وَامْتِنَانِكَ، فَتَمْلأَ قَلْبي بِنُوْرِ إِيمَانِكَ، وَعَقْلِي بِنُوْرِ مَعْرِفَتِكَ، وَبَصَرِي بِنُوْرِ مُشَاهَدَتِكَ، وَسمْعِي بِنُوْرِ خِطَابِكَ، وَفِكْرِيْ بِنُوْرِ اقْترَابِكَ، وَتَوَلَّ أَمْرِيَ بِنُوْرِ ذَاتِكَ، وَأَسْفِرْ وَجْهِيَ بِنُوْرِ صِفَاتِكَ، وَأَسْبِلْ عَلَيَّ مِنْ فَوْقِيَ نُوْراً مِنْ سِترِكَ وَبِرِّكَ، وَمِنْ تحْتيَ نُوْراً يحْفَظُني مِنْ مَكْرِكَ، وَعَنْ يمِيْنيَ نُوْراً إِلهِياًّ قُدْسِياًّ، وَعَنْ شِمَاليَ نُوْراً مُنِيْفاً مُحَمَّدِياًّ، وَمِنْ أَمَامِيَ نُوْراً شَرِيْفاً مِنْ نُوْرِكَ القَدِيْمِ، أَهْتَدِيْ بِهِ إِلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيْمِ، وَأَيِّدْ أَمْرِيَ بِنُوْرِ تَدْبِيرِكَ وَضِيَاءِ إِرَادَتِكَ، وَأَيِّدْ رِزْقِيَ بِقُدْرَتِكَ وَنُوْرِ مَشِيْئَتِكَ.

مَلِيْكِيَ: وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ فِيْمَا سَأَلْتُهُ مِنْكَ بِمُحَمَّدٍ الكَامِلِ، الفَاتِحِ الخَاتِمِ، نُوْرِ أَنْوَارِ المَعَارِفِ، وَسِرِّ أَسْرَارِ العَوَارِفِ، صَفْوَةِ خَلْقِكَ وَسِرِّ عِلْمِكَ. وَأَسْأَلُكَ بِنُوْرِ وَجْهِكَ وَبِسَاطِ رَحمَتِكَ، أَنْ تَكْسُوَنِي خِلْعَةً مِنْ نُوْرِ جَلاَبِيْبِ العِصْمَةِ، وَأَدْخِلْني بِفَضْلِكَ فِي مَيَادِيْنِ الرَّحمَةِ، وَكُنْ لي مِنْ حَيْثُ لاَ أَكُوْنُ، وَاحْفَظْني فِي الحَرَكَةِ وَالسُّكُوْنِ، يَا أَللهُ يَا نُوْرُ يَا حَقُّ يَا مُبِيْنُ: نَوِّرْ قَلْبيَ بِنُوْرِكَ، وَأَيْقِظْني بِشُهُوْدِكَ، وَعَرِّفْني الطَّرِيْقَ إِلَيْكَ، وَسَهِّلْهُ بِفَضْلِكَ، وَأَدِّبْني بَيْنَ يَدَيْكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.[2]

عودته إلى الأندلس (592/1196)

رغم النموّ الروحي الملحوظ الذي حظي به الشيخ محي الدين في مدينة فاس، إلا أنه تركها ليعود إلى الأندلس من جديد، ربما بسبب التزاماته العائلية التي خلّفها موت أبيه ومن ثم أمه كما رأينا من قبل، حيث بقيت أختاه يتيمتان وكان لا بدّ له من العناية بهما. فبعد أقلّ من سنة على إقامته في فاس نجد


[1] الفتوحات المكية: ج3ص188.

[2] صيغة دعاء النور، من المخطوطة رقم 10043 في مكتبة الأسد، دمشق.