تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ ذخائر الأعلاق

57- القصيدة السابعة والخمسين وهي ثمانية أبيات من البحر الطويل

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 62

57- القصيدة السابعة والخمسين وهي ثمانية أبيات من البحر الطويل

وقال رضي الله عنه:

1

أَلَا يَا نَسِيمَ الرِّيحِ بَلِّغْ مَهَا نَجْدِ

***

بِأَنِّي عَلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنَ الْعَهْدِ

2

وَقُلْ لِفَتَاة الْحَيِّ مَوْعِدُنَا الْحِمَى

***

غُدَيَّة يَوْمِ السَّبْتِ عِنْدَ رُبَا نَجْدِ

3

عَلَى الرَّبْوَة الْحَمْرَاءِ مِنْ جَانِبِ الضَّوَى،

***

وَعَنْ أيْمَنِ الْأَفْلَاجِ وَالْعَلَمِ الْفَرْدِ

4

فَإِنْ كَانَ حَقًّا مَا تَقُولُ وَعِنْدَهَ

***

إِلَيَّ مِنَ الشَّوْقِ المُبَرِّحِ مَا عِنْدِي

5

إِلَيْهَا، فَفِي حَرِّ الظَّهِيرَة نَلتَقِي

***

بِخَيْمَتِهَا سِرَّا عَلَى أَصْدَقِ الْوَعْدِ

6

فَتُلْقِي وَنُلْقِي مَا نُلَاقِي مِنَ الْهَوَى

***

وَمِنْ شِدَّة الْبَلْوَى وَمِنْ أَلَمِ الْوَجْدِ

7

أَأَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، أَبُشْـرَى مَنَامَة،

***

أَنُطْقُ زَمَانٍ كَانَ فِي نُطْقِهِ سَعْدِي

8

لَعَلَّ الَّذِي سَاقَ الْأَمَانِي يَسُوقُهَ

***

عَيَاناً فَيُهْدِي رَوْضُهَا لِي جَنَى الْوَرْدِ

شرح الأبيات الأول والثاني والثالث:

1

أَلَا يَا نَسِيمَ الرِّيحِ بَلِّغْ مَهَا نَجْدِ

***

بِأَنِّي عَلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنَ الْعَهْدِ

2

وَقُلْ لِفَتَاة الْحَيِّ مَوْعِدُنَا الْحِمَى

***

غُدَيَّة يَوْمِ السَّبْتِ عِنْدَ رُبَا نَجْدِ

3

عَلَى الرَّبْوَة الْحَمْرَاءِ مِنْ جَانِبِ الضَّوَى،

***

وَعَنْ أيْمَنِ الْأَفْلَاجِ وَالْعَلَمِ الْفَرْدِ

يخاطب الرقيقة الروحانية، التي يتخذها العارفون سفيراً بينهم وبين م يريدونه، وقوله (لها): "بلِّغ مها نجد"، الأرواح العلوية، "بأنِّي على ما" فارقتُهُم عليه - "من العهد" - في وقت انفصالي عنهم، وحبسي في هذا الهيكل الطبيعي.

وقوله: "قل لفتاة الحيّ"، يريد الروح المناسب له من هذه الأرواح خاصة، وقوله (لها): "موعدنا الحمى"، يريد حجاب العزة في مشهدٍ من المشاهد، أو عند انفصاله من تدبير هذا الجسم بالموت. وأما قوله "غدية": أول زمان التجلي، وجعله يوم السبت لأنه يوم الراحة والفراغ من الخلق، كما ورد في الخبر، "عند ربا نجد"، يريد المقام العالي.

وقوله "على الربوة الحمراء": مقام الجمال، لأنّ الذين قسموا الألوان يقولون: لون الحمرة أجمل، وقوله "من جانب الضّوى": العالي من المراتب، و"عن أيمن الأفلاج": موطن السرور، و"العَلَم الفرد": حضرة الفردانية، التي هي دون الأحديَّة.

شرح البيتين الرابع والخامس:

4

فَإِنْ كَانَ حَقًّا مَا تَقُولُ وَعِنْدَهَ

***

إِلَيَّ مِنَ الشَّوْقِ المُبَرِّحِ مَا عِنْدِي

5

إِلَيْهَا، فَفِي حَرِّ الظَّهِيرَة نَلتَقِي

***

بِخَيْمَتِهَا سِرَّا عَلَى أَصْدَقِ الْوَعْدِ

يقول: هذه الحقيقة الروحانية المناسبة له من ذلك العالَم، الناظرةِ إليه، "إن كان حقًّا ما تقول" في طلبك إيَّانا، وعندك من الشوق إلى ذلك مثل الذي عندن إليك، فعند الاستواء، الذي هو عدم الميل، وهو وقت حصول الشمس في الموقف، فيكون نِسبَتُها إلى كلِّ شيءٍ على السواء، كالنقطة من المحيط. و"خيمتها": المقام الذي أقوم فيه فينزلها عليّ، أوينزلني عليها، على حسب الحال الحاكم في الوقت.

وقوله: "سرا"؛ يريد مقام الكتم، مع ضرب من الالتحام عند الاجتماع، وقوله "على أصدق الوعد": يريد وعد المناسبة والحال، فإنه أصدق من وعد المقال.

شرح الأبيات السادس والسابع والثامن:

ثم قال:

6

فَتُلْقِي وَنُلْقِي مَا نُلَاقِي مِنَ الْهَوَى

***

وَمِنْ شِدَّة الْبَلْوَى وَمِنْ أَلَمِ الْوَجْدِ

7

أَأَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، أَبُشْـرَى مَنَامَة،

***

أَنُطْقُ زَمَانٍ كَانَ فِي نُطْقِهِ سَعْدِي

8

لَعَلَّ الَّذِي سَاقَ الْأَمَانِي يَسُوقُهَ

***

عَيَاناً فَيُهْدِي رَوْضُهَا لِي جَنَى الْوَرْدِ

يقول: "فتُلقي" إليّ و"نُلقي" إليها، كلُّ واحدٍ مما عنده مما يحتاج فيه إليه، وذَكَر شدة الاختبار، فإنّ الحقَّ جعل هذا تمحيصٌ لعباده، فقال (تعالى): ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: 2]، وقال (تعالى): ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [البقرة: 155، محمد: 31] وقوله: " أَأَضْغَاثُ أَحْلَامٍ"، يقول عن هذا الاجتماع: مع حبسي في هذا الهيكل المظلم، م أظن يتصور على حسب ما أريد، وما ينبغي، إلا بانقطاع العلاقة مِن جميع الوجوه، وقطعُ العلاقة عن الجسم والجسد في حقِّ هذا الروح الجزئي محال، لأنه أصله، وعنه ظهر، فقوَّتُه فيه، بخلاف الملأ الأعلى.

وقوله "أبشرى منامة"، يقول: أَوَحيٌ نبوي، أو لسانُ الزمان، وهو القال، وذلك لعزَّة هذا الاجتماع، يقول: كأنه محالٌ وقوعه، وإنما هذا - والله أعلَمُ - لسانُ الزمان نطق به، أو مبشِّرة، أو أضغاث أحلام، أي لا حقيقة لها. ثم قال: لعل هذا يكون كلمة وافقت قدراً. وقوله: "فيهدي روضها لي جنى الورد"، يشير إلى ما يحصل له من الذوق؛ فعبَّرَ عنه بالجنى.


رابط دائم لهذا المقطع: /books/zakhair.php?id=62

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.