تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ ذخائر الأعلاق

45- القصيدة الخامسة والأربعين وهي ستة أبيات من البحر الرجز المجزوء

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 50

45- القصيدة الخامسة والأربعين وهي ستة أبيات من البحر الرجز المجزوء

وقال رضي الله عنه:

1

أَحْبَابُنَا أَيْنَ هُمُ؟

***

بِالله قُولُوا: أَيْنَ هُمْ

2

كَمَا رَأَيْتُ طَيْفَهُمْ،

***

فَهَلْ تُرِينِيْ عَيْنَهُمْ؟

3

فَكَمْ، وَكَمْ أَطْلُبُهُمْ،

***

وَكَمْ سَأَلْتُ بَيْنَهُمْ

4

حَتَّى أَمِنْتُ بَيْنَهُمْ،

***

وَمَا أَمِنْتُ بَيْنَهُمْ

5

لَعَلَّ سَعْدِي حَائِلٌ

***

بَيْنَ النَّوَى وَبَيْنَهُمْ

6

لِتَنْعَمَ الْعَيْنُ بِهِمْ،

***

فَلَا أَقُولُ: أَيْنَ هُمْ

شرح البيتين الأول والثاني:

1

أَحْبَابُنَا أَيْنَ هُمُ؟

***

بِالله قُولُوا: أَيْنَ هُمْ

2

كَمَا رَأَيْتُ طَيْفَهُمْ،

***

فَهَلْ تُرِينِيْ عَيْنَهُمْ؟

قوله: "أحبابنا" يريد الأرواح العلوية، بالأبنية اللائقة بهم، فإنّ الأبنية لغير المتحيِّزات كالأبنية التي سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم بها السوداء الخرساء [كنز العمال: 1744]؛ وأخذ يُقسم على المسؤولين عليهم "بالله"، الاسم الجامع، "أين هم؟" والجواب: هم في قلوب محبيهم.

وقوله: "كما رأيت طيفهم"، يريد تجليهم في عالم التمثل والصور، "فهل تريني عينهم؟" يريد حقيقتهم في عالم اللطف والمعاني من غير تجسد.

شرح البيتين الرابع والخامس:

ثم قال:

3

فَكَمْ، وَكَمْ أَطْلُبُهُمْ،

***

وَكَمْ سَأَلْتُ بَيْنَهُمْ

4

حَتَّى أَمِنْتُ بَيْنَهُمْ،

***

وَمَا أَمِنْتُ بَيْنَهُمْ

يقول: وكم طلبتهم لأظفر بهم وأنتظم في سلكهم، بالتخلص مما أنا فيه، "وكم سألت بينهم"، أي وصلهم والبين هنا: الوصل، قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بالرفع، أي وصلُكم. وقوله: "حتى أمنت بينَهم"، أي بُعْدهم. والبين (هنا): البعد، وهو من الأضداد. "وما أمنت بينَهم"، من البينيَّة (أي ما أمنت في حال كوني بينهم)، وعدم الأمن من أن يحترق بأنوارهم إذا كان بينهم، لضعفه وقوتهم.

شرح البيتين الخامس والسادس:

ثم قال:

5

لَعَلَّ سَعْدِي حَائِلٌ

***

بَيْنَ النَّوَى وَبَيْنَهُمْ

6

لِتَنْعَمَ الْعَيْنُ بِهِمْ،

***

فَلَا أَقُولُ: أَيْنَ هُمْ

يقول: لعل عناية إلهية سبقت لي في القِدم تحول بين البُعد وبينهم، وأدركهم فأظفر بالمطلوب، وتنعم عيني بمشاهدتهم، فلا أقول بعد ذلك: "أين هم؟"، لحضوري عندهم، وحضورهم عندي.


رابط دائم لهذا المقطع: /books/zakhair.php?id=50

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.