نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابنصيحة
سنة إحدى ومائتين، ولبس الخضرة. فمات علي الرضا سنة ثلاث ومائتين، وادعى إبراهيم بن المهدي لنفسه بالخلافة، وهو عم المأمون، ولقب نفسه المبارك، وبويع له ببغداد، سنة اثنين ومائتين، وأقام أحد عشر شهرا وأياما، ثم كان من أمره ما ذكرناه في هذا الكتاب.
وفي سنة أربع ومائتين، دعا المأمون إلى لباس السواد. وفي هذه السنة مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه بمصر. وفي سنة اثنتي عشرة أظهر المأمون القول بخلق القرآن.
وأما المتوكل، فحظيّ في دولته أهل الأدب، وظهر علي بن محمد صاحب الزنج في شوال سنة خمس و خمسين ومائتين، وقتل في صفر سنة سبعين ومائتين في خلافة المعتمد.
وكان المعتمد صاحب لذّات، فجعل أخاه طلحة ولي عهده، ولقبه الموفق، وجعل إليه المشرق. و جعل ابنه جعفر ولي عهد ابنه، ولقبه المفوض إلى الله عز وجل، وجعل إليه المغرب. فغلب الموفق على الأمر، وقام به أحسن قيام، ومال الناس إليه، واشتغل بقتال علي بن محمد، صاحب الزنج. وكان المعتمد قد صار يريد مصر في جمادى الآخرة سنة تسع وستين ومائتين، لمكاتبة جرت بينه وبين أحمد بن طولون، فلما بلغ الموفق ذلك وهو في قتال علي بن محمد، أنفذ إسحاق بن كنداج، فردّه المعتمد، وسلمه إلى صاعد بن مخلد، فأنزله دار ابن الخطيب بسرّ من رأى، وحجر عليه. ولقب الموفق إسحاق ذا السيفين، وولاه أعمال ابن طولون. ولقب صاعد بن مخلد ذا الوزارتين. وجمع القضاة والفقهاء بدمشق، فكلهم أفتوا بخلعه، إلا بكار بن قتيبة فحبسه. وأمر الموفق بلعنة ابن طولون على المنابر. ثم مات أحمد بن طولون لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. ومات ابنه العباس بعده باثنتي عشرة ليلة. وبلغنا أنه أحصي من قتله ابن طولون، ومات بحبسه، فكان مبلغه ثمانية عشر ألفا.
ثم مات الموفق في صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، فردّ المعتمد ولاية العهد إلى ابن الموفق، وهو أحمد المعتمد، وخلع ابنه جعفر. والمعتضد هو الذي أسقط المكوس التي كانت تؤخذ بالحرمين، وتزوج قطر الندى بنت أحمد بن طولون سنة إحدى وثمانين، و أصدقها ألف ألف. وأنفذ الحسين بن عبد الله الجوهري، المعروف بابن الخصاص، فحملها إليه في آخر هذه السنة.
وفي أيام المقتدر بالله بطل الحج سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وأخذ الحجر الأسود،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=77
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

