تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خلافة الناصر لدين للّه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 62

خلافة الناصر لدين للّه

خلافة سيدنا ومولانا الناصر لدين الله

أمير المؤمنين أبي العباس أحمد ابن الإمام الحسن ابن الإمام يوسف ابن الإمام محمد. بويع له في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة.

ونحن اليوم في شوال سنة إحدى عشر وستمائة، أبقى الله عمر سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وكان قد عقد لولده أبي نصر محمد، ثم إنه استقال منه، فأقاله أمير المؤمنين وأشهد على نفسه بالخلع من ولاية العهد لعجزه عنها، ونزع اسمه من الخطبة و ذلك سنة إحدى وستمائة. أخبرني بذلك الثقات وأنا بالموصل، ولم يبق له اسم في الخطبة بعد الخلع في جميع البلاد إلا بلاد يونان، فإنه بقي ذكره بعد الخلع قريبا من سنة، لأنه أبى السلطان كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود أن يزيل اسمه بالاستفاضة من غير أمر من الديوان، فلما أتى الأمر إليه أزال ذكره. يبقي الله عمر سيدنا أمير المؤمنين ويؤيده ويرشده لمصالح نفسه ومصالح المؤمنين ورعيته، آمنين بعزّته. و توفي آخر شهر رمضان سنة اثنين وعشرين وستمائة، وولى ابنه محمد الظاهر في أمر الله الذي كان قد خلع نفسه، وتوفي في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وكانت خلافته تسعة أشهر، وولى بعده ابنه المستنصر أبو جعفر المنصور، ويعرف بالقاضي، أدام الله بقاه، وهو الخليفة الآن حين تقييدي هذا.

روينا عن الحميدي، عن محمد بن سلامة القضاعي، عن منصور بن النعمان، عن أبي مسلم الكاتب، عن محمد بن الحسين، عن ابن دريد، عن الحسن بن الخضر، عن رجل من أهل بغداد، عن المذكر أبي هشام، قال: أردت البصرة فجئت إلى سفينة أكتريها وفيها رجل ومعه جارية. فقال الرجل: ليس هنا موضع. فسألته الجارية أن يحملني، فحملني. فلما سرنا دعا الرجل بالغداء، ثم قال: انزلوا ذلك الفقير ليتغدى. فأنزلت على أنني مسكين، فلما تغدينا قال: يا جارية، هاتي شرابك، فشرب وأمرها أن تسقيني، فقلت: رحمك الله، إن للضيف حقا، فتركني. فلما دبّ فيه النبيذ، قال: يا جارية، هاتي العود، وهاتي ما عندك. فأخذت العود ثم غنّت تقول:

وكنا كغصني بانة ليس واحد يزول من الخلاّن عن رأي واحد

تبدّل بي خلا فخاللت غيره وخالفته لما أراد تباعدي

فلو أن كفّي لم تردني أبيتها ولم يصطحبها بعد ذلك ساعدي

ألا قبّح الرحمن كل مماذق يكون أخا في الخفض لا في الشدائد

ثم التفت إلي وقال: أتحسن مثل هذا؟ فقلت: أحسن خيرا منه، فقرأت: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ وإِذَا اَلْجِبالُ سُيِّرَتْ ، فجعل يبكي، فلما انتهيت إلى

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=62

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.