نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابتأديب عمر بن عبد العزيز مسلمة بن عبد الملك
فالحمد لله على ذلك كثيرا. قال عمر: غفر الله لك. ثم وجّه سراقة بن عبد الرحمن أميرا على الثغور، وأمره أن يبلغ العمورية، فإذا بلغها لا يجوز إلى غيرها. وأقام مسلمة عند عمر بدمشق.
تأديب عمر بن عبد العزيز مسلمة بن عبد الملك
و بالإسناد قال مقاتل: ثم إن عمر بلغه أن مسلمة ينفق على مائدته ألف درهم في كل يوم. و كان عمر يطعم السّؤال من غلته ألف سائل في كل يوم، يطعمهم ثلاثة ألوان وشواء.
وكان يأكل هو يوما لحما، ويوما خلا وزيتا، ويوما عدسا. وكان قد سيّر الدنيا ثلاثة أيام:
يوما للقضاء، ويوما لأهله، ويوما لحوائج الناس، والليل للعبادة. فكان إذا جنّه الليل لبس جبّة صوف، وجعل الغلّ في عنقه والقيد في رجله، ونادى: يا رب، هذا عذاب الدنيا، فكيف عذاب الآخرة؟ ثم بعث إلى مسلمة يأمره أن يتغذى عنده، فأتاه، فأمر عمر بجفان السّؤال أن تهيّأ، وهيأ له طعاما، وأمر أن يحبس الطعام وأن يقدّم العدس.
فلما أبطأ عليهم الطعام، وجاع مسلمة جوعا شديدا، قال عمر: ويحك يا مقاتل، إن أبا سعيد لا يصبر على الجوع، فائتنا بما عندك. فأتاه بعدس، فأكل أكلا منكرا حتى شبع، ثم أتي بالطعام. فقال عمر: كل يا أبا سعيد. فقال: قد اكتفيت. قال عمر: يا أبا سعيد، تكفيك أكلة بدانقين، وأنت تنفق على مائدتك ألف درهم كل يوم؟ فقال مسلمة: أعطني عهد الله أن لا أعود إلى مثل ذلك، فرجع عنه.
ومن أخبار عمر بن عبد العزيز
و بالإسناد قال مقاتل: رأيت قوما من العبّاد وقد أتوا محمد بن عمر بن عبد العزيز، فسألوه عن عمل أبيه، فقال: ما أذكر أني رأيته، ولكني أدخل على أمي فاطمة ابنة عبد الملك بن مروان، فأسألها عن هذا إن شاء الله تعالى. فدخل عليها، فقال: يا أمّه ما صنع أبي؟ فإن الناس قد لجّوا عليّ في ذلك، فقالت فاطمة ابنة عبد الملك: يا بني، لا تريد أن تعلم؟ قال لها: فإنهم لا يدعوني حتى أخبرهم. قالت: نعم، قل لهم: إن أبي كان من أعظم قريش، وأرفههم مركبا، وألينهم ثوبا، وأطيبهم طعاما، قبل أن يلي الخلافة، فلما ولّي الخلافة لبس الكرابيس والصوف، وربما ادّهن بزيت العلة، تعني زيت الماء، ولا رفع ثوبا يدّخره، ولا اتخذ أمة منذ ولّي إلى يوم مات، فهذه كانت حالته.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=605
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

