تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بناء عبد الملك بن مروان قبة الصخرة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 580

بناء عبد الملك بن مروان قبة الصخرة

الصفائح الذهب والفضة التي على الأبواب، فضربت دنانير و دراهم وأنفق عليها. فلما فرغ منه كانت الرجفة الثانية، فوقع البناء الذي أمر به أبو جعفر.

فلما قدم المهدي من بغداد، وهو خراب، فأمر ببنائه وقال: أنقصوا من طوله وزيدوا في عرضه، فتمّ البناء في خلافته. وأمر ببناء الكنيسة التي تهدمت الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، بأمر المهدي.

هكذا روينا من حديث الرملي، عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن ثابت، وكان بين القبتين، من القبة إلى القبة كلاليب حديد، وعوارض حديد، فقلعها أبي لابن أبي يحيى. قال: وكانت الصخرة أيام سليمان بن داود ارتفاعها اثنا عشر ذراعا، كل ذراع ذراع وشبر وقبضة. وكان عليها قبة من العود اليلنجوج، عود مندليّ، وارتفاع القبة ثمانية عشر ميلا، وفوق القبة غزال من ذهب، في عينه درة حمراء، تقعد نساء أهل البلقاء يغزلون على ضوئها. وكانت أهل عمواس يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت استظل أهل بيت الرامة من الغور بظلها. وكان ولد هارون عليه السلام يجيئون إلى الصخرة، ويسمونها الهيكل بالعبرانية. وكانت تنزل عليهم عين زيت من السماء فتدور في القناديل فتملؤها من غير أن تمسّ.

وكانت تنزل نار من السماء في مثال سبع على جبل طور سيناء، ثم تمتد حتى تدخل من باب الرحمة، ثم تصير على الصخرة. فيقولون ولد هارون: يا أدوناي، وتفسيرها:

تبارك الرحمن لا إله إلا هو. فغفلوا ذات ليلة عن الوقت الذي كانت النار تنزل فيه، فنزلت و ليس هم حضور. ثم ارتفعت النار، فجاءوا، فقال الكبير للصغير: يا أخي، قد كتبت الخطيئة، ليس ينجينا من بني إسرائيل إن تركنا هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج. فقال الصغير للكبير: تعال حتى نأخذ من نار الدنيا، فنسرج القناديل، لئلا يبقى هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج. وأخذوا من نار الدنيا وأسرجوا، فنزلت عليهم النار في ذلك الوقت، فأحرقت نار السماء نار الدنيا، وأحرقت ولد هارون.

قال: فناجى نبي ذلك الزمان فقال: يا رب، أحرقت ولد هارون وقد علمت مكانهم. فأوحى الله عز وجل إليه: إني هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف بأعدائي؟ قال: فكان في زمان بني إسرائيل إذا أذنب أحدهم الذنب كتب على جبينه خطيئته، وعلى عتبة بابه: ألا إن فلانا قد أذنب في ليلته كذا وكذا. فيبعدونه ويزجرونه. فيأتي إلى باب التوبة، و هو الباب الذي عند محراب مريم عليها السلام، الذي كان يأتيها رزقها منه،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=580

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.