تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكاية مضحكة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 440

حكاية مضحكة

رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمر أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فرفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى خرّقه. قال ابن شهاب:

فحسبت أن المسيّب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزّقوا كل ممزّق.

قال محمد بن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، وكتب معه:

«بسم الله الرحمن الرحيم:

من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكافِرِينَ ، فأسلم تسلم، فإن أبت فإن إثم المجوس عليك» .

فلما قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شققه، وقال: يكتب إليّ بهذا الكتاب وهو عبدي. قال محمد بن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم مزّق ملكه» ، حين بلغه شقّ كتابه.

ثم كتب كسرى إلى بادان وهو على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين، فليأتياني به. فبعث بادان قهرمانه وهو أنوبوبة، وكان كاتبا حاسبا بكتاب ملك فارس، وبعث معه برجل من الفرس يقال له خر خرشونة، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لأنوبوبة: ويلك، انظره ما الرجل، وكلّمه وائتني بخبره. فخرجا حتى قدما الطائف، فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، فاستبشروا بهما وفرحوا. فقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نصب له ملك الملوك. كفيتم الرجل.

فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلّمه أنوبوبة وقال: إن شاه شاه ملك الملوك كسرى بعث إلى الملك بادان يأمره بأن يبعث إليك من يأتي بك، و قد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب يمنعك منه و يكفّ به عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك.

ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال: «ويلكما، من أمر كما بهذا؟» ، قالا: أمرنا بهذا ربنا، يعنيان كسرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي» . ثم قال لهما: «ارجعا حتى تأتياني غدا» .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=440

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.