تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

محل صنائع المعروف

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 437

محل صنائع المعروف

سبحانك و لا أشكرك. فعاتبه بعض الطائفين في ذلك، فقال: إنه أعطاني الفقر، فإن شكرته عليه أخاف من زيادة فقري، فإن وعده حق، ثم انصرف. فلما جاءت السنة الثانية رؤي حسن الهيئة، وهو يحسن الثناء والشكر على الله، فقيل له: فأين هذا من ذاك؟ فقال:

إنه سبحانه أنعم عليّ بالخير بالشاء والإبل، فأشكر للزيادة فإن وعده حق.

قال بعضهم: من أحبّ بقاء عزّه فليسقط دالته ومكره.

محل صنائع المعروف

في الحكمة الأولى: المعروف إلى الكرام يعقب خيرا، وإلى اللئام يعقب شرا.

ومثل ذلك: المطر يشرب منه الصدف فيعقب لؤلؤا، ويشرب منه الأفاعي فيعقب سمّا.

حكاية: ذكر أن جماعة من الأعراب أثاروا ضبعا، فدخلت خباء شيخ، فقصدوها، فخرج إليهم فقال: ما بغيتكم؟ قالوا: جارك، قال: أما إذ قد سميتموه جاري فإن هذا السيف دونه. فتركوه. و كانت الضبع هزيلا فأحضر لها من لقامه، وجعل يسقيها حتى عاشت، فنام الشيخ فوثبت عليه فقتلته. فقال شاعرهم في ذلك:

ومن يصنع المعروف مع غير أهله يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر

أقام لها لما أناخت ببابه لتسمن ألبان اللقاح الدرائر

فأسمنها حق إذا ما تمكنت فرته بأنياب لها وأظافر

فقل لذوي المعروف هذا جزاء من يعود بإحسان إلى غير شاكر

يا أخي، أما لك فيما ترى معتبر؟ الله يرسل نعمته على عبديه فالكريم منهما يطيعه بها، واللئيم منهما يستعين على معصيته بها.

يقول سفيان: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.

يحكى عن بعض الأعراب أنه أخذ جرو ذئب عند ما ولد قبل أن يعرف أمه، فاحتمل إلى خبائه وقرب له شاة، فجعل يمتص من لبنها حتى كبر وسمن، ثم شدّ على الشاة فقتلها. فقال الأعرابي في ذلك:

غذّتك شويهتي ونشأت عندي فما أدراك أن أباك ذيب

فجعت نسيبتي وصغار قوم بشاتهم وأنت لهم ربيب

إذا كان الطباع طباع سوء فما يجدي التحفظ والأديب

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=437

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.