تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من مواعظ علي بن أبي طالب

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 403

من مواعظ علي بن أبي طالب

المؤمنين من الجزور الذي نحرنا اليوم، فقال: بخ بخ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراويشها، ارفع هذه الجفنة وهيّئ لنا غير هذا الطعام، فأتى بخبز وزيت، فجعل يكسره بيده ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا برقيّ، ارفع هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ربيع، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، و أحسبهم مقفرين، وضعها بين أيديهم.

وروينا من حديث أنس بن مالك قال: بينما عمر يعسّ المدينة إذ رأى بيتا من شعر لم يكن بالأمس، فدنا منه، فسمع أنين امرأة، ورأى رجلا قاعدا، فدنا منه فقال: من الرجل؟ قال: رجل من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله. قال: فما هذا الأنين؟ قال: امرأة تمخض، قال: هل عندها أحد؟ قال: لا، فانطلق إلى منزله فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ قالت: وما هو؟ قال: امرأة تمخض ليس عندها أحد، قالت: إن شئت، قال: خذي ما يصلح للمرأة من الخرق والدهن، وجيئيني ببرمة وشحم وحبوب، فجاءت به، فحمل البرمة، ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت، فقال: ادخلي إلى المرأة، وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له:

أوقد لي نارا، ففعل وأوقد تحت البرمة حتى أنضجها، وولدت المرأة، فقالت له امرأته: يا أمير المؤمنين، بشّر صاحبك بغلام. فلما سمع الرجل يا أمير المؤمنين كأنه هابه، فجعل يتنحّى عنه، فقال له: مكانك كما كنت. فحمل عمر البرمة حتى وضعها على الباب، ثم قال: أشبعيها، ففعلت، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر فأخذها فوضعها بين يدي الرجل، فقال: كل، ويحك فإنك قد سهرت من الليل، ففعل، ثم قال لامرأته: اخرجي، وقال للرجل: إذا كان غدا فائتنا نأمر لك بما يصلح، فأتاه، فأجازه و أعطاه.

ومن مواعظ علي بن أبي طالب رضي الله عنه

ما رويناه من حديث أبي بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي مريم، عن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن معاد الهراء قال: سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلا يسبّ الدنيا، فقال علي رضي الله عنه: إنها لدار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها، مسجد أحبّاء الله عز وجل، و مهبط وحيه، ومصلّى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيه الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمّ الدنيا؟ وقد أذنت بفراقها، ونادت بعيبها، ونعت نفسها و أهلها، فمثلت ببلائها البلاء، وشوّقت بسرورها إلى السرور، فذمّها قوم عند الندامة، وحمدها آخرون، ذكّرتهم فذكروا:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=403

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.