تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فتوة ومروءة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 363

فتوة ومروءة

ملك إلا ومعه رجل حكيم، فإذا رآه غضبان كتب له صحائف، في كل صحيفة ارحم المسكين، واخش الموت، واذكر الآخرة. فكلما أخذ الملك صحيفة قطعها حتى يسكن غضبه.

وحدثنا عبد الصمد بن علي قال: كان ببلاد فارس في زمان الأكاسرة ينادي كل يوم مناد على باب قصر الملك: لا يكون ملك إلا بالرجال، ولا يثبت الرجال إلا بالمال، ولا يحصل المال إلا بالعمارة، ولا تصحّ العمارة إلا بالعدل.

وحدثنا بعض الهنود أن الملك فيهم إذا خرج ركب على الفيل وبين يديه راكب مشرف على الناس ينادي بلسانهم وفي يده طشت من ذهب فيه جمجمة إنسان، وفي يده اليمنى قضيب، فيقول: يا أيها الناس، وقال: ينظر إلى الملك ويقول: يا أيها الملك، أنت ملك الناس قد ركبت على ملك السباع وإلى هذا مصيرك، ويشير بالقضيب إلى الجمجمة، والملك يبكي و ينظر في أمور الناس إلى أن يرجع.

ووقفت في كتاب «سر الأسرار» لأرسطو على دائرة اصطنعها للإسكندر يوصيه فيها:

تتضمن العالم بستان سياجه الدولة. الدولة سلطان يحجبه السّنة. السّنة سياسة يسوسها الملك. الملك راع يعضّده الجيش. الجيش أعوان يكفلهم المال. المال رزق تجمعه الرعيّة. الرعية عبيد يعبدهم العدل. العدل مألوف فيه صلاح العالم. تصل الكلام بأوله.

وقال عيسى ابن مريم عليهما السلام: معاشر الفقهاء، قعدتم على طريق الآخرة، فلا أنتم مشيتم فوصلتم إليها، ولا أنتم تركتم أحدا يجوزكم إليها، فالويل لمن اغتر بكم.

روينا من حديث ابن مروان، عن عبد الله بن مسلم، عن الرياشي، عن الأصمعي قال: كان بلال بن سعد يصلي الليل أجمع، فكان إذا غلبه النوم في الشتاء، وكان في داره بركة، فيجيء فيطرح عنه ثيابه وينغمس في الماء ليذهب عنه النوم، فعوتب في ذلك فقال:

ماء البركة في الدنيا خير من صديد أهل جهنم.

وكان عندنا بإشبيلية رجل عابد، حسن الصوت، كثير الاجتهاد، سريع الدمعة، دائم العبرة، كثير الفكرة والتهجّد، بتّ معه ليالي عدّة فلم يكن يفتر، فربما أسمعه في بعض الأحايين ينشد بصوت طيّب غرد، ودموعه تنحدر على خدّيه:

قطع الليل رجال ورجال وصلوه

رقدوا فيه أناس وأناس سهروه

لا يميلون إلى النو م ولا يستعذبوه

فكأن النوم شيء لم يكونوا يعرفوه

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=363

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.