تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 36

ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع

وكان أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم، ورجال من أهل الوفر، ساقوا الهدي، فلم يحلّوا، وبقوا محرمين، كما بقي عليه السلام محرما، لأنه كان ساق الهدي مع نفسه، وكل أمهات المؤمنين لم يسقن هديا، فأحللن، وكنّ قارنات حجا وعمرة، وكذلك السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أحلّتا، حاشا عائشة رضي الله عنها، فإنها من أجل حيضها لم تحل كما ذكرنا، وشكى علي فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلّت، فصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه هو أمرها بذلك، وحينئذ سأله سراقة بن مالك بن جعشم الكناني، فقال: يا رسول الله، متّعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ ولنا أم للأمة؟ فشبك عليه السلام بين أصابعه، و قال: «بل للأبد وللأمة، دخلت عمرة في الحج إلى يوم القيامة» ، وأمر عليه السلام من جاء إلى الحج على غير الطريق الذي أتى عليها عليه السلام، ممن أهلّ كاهلا عليه السلام، بأن يثبتوا على أحوالهم، فمن ساق منهم الهدي لم يحلّ، فكان علي في أهل هذه الصفة، ومن كان منهم لم يسق الهدي أن يحل، فكان أبو موسى الأشعري من أهل هذه الصفة، وقام عليه السلام بمكة محرما، من أجل هديه يوم الأحد المذكور، والاثنين، و الثلاثاء، والأربعاء وليلة الخميس.

ثم نهض صلى الله عليه وسلم ضحوة يوم الخميس، وهو يوم منى التروية مع الناس إلى منى، و في ذلك الوقت أحرم بالحج من الأبطح كل من كان من أصحابه رضي الله عنهم، فأحرموا في نهوضهم إلى منى في اليوم المذكور، فصلى صلى الله عليه وسلم بمنى الظهر من يوم الخميس، وبات بها ليلة الجمعة، وصلى بها ليلة الجمعة، وصلى بها الصبح من يوم الجمعة.

ثم نهض عليه السلام بعد طلوع الشمس من يوم الجمعة المذكور إلى عرفة، بعد أن أمر الناس عليه السلام أن تضرب له قبة من شعر بنمرة، فأتى عليه السلام عرفة في قبته التي ذكرنا، حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصوى، فرحلت له.

ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس على راحلته خطبة، ذكر فيها تحريم الدماء والأموال و الأعراض، ووضع فيها أمور الجاهلية ودماءها، وأول دم وضع فيها دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعا في بني سعد بن بكر بن هوازن، فقتله هذيل، وذكر النسّابون أنه كان صغيرا يحبو أمام البيوت، وكان اسمه آدم، فأصابه حجر عابر، أو سهم من غرب، من يد رجل من بني هذيل فمات.

قال أبو محمد، ثم نرجع إلى وصف علمه: ووضع أيضا عليه السلام في خطبة ربا الجاهلية، وأول ربا وضعه ربا عمه العباس، وأوصى بالنساء خيرا، وأباح ضربهن غير مبرّح إن عصين بما لا يحل لهن، وقضى لهن بالرزق والكسوة، بالمعروف على أزواجهن،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=36

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.