تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

و ممن قتله القرآن

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 343

و ممن قتله القرآن

ضرر إلا أتاه، فأتبعه على أمره ودعا له فعوفي، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه، فقال له: أفسدت عليّ أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلنّ بك. قال: لا تقدر على ذلك، قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه، فيقع على الأرض ليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه نجران، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس. فلما غلبه، قال له عبد الله بن الثامر: إنك والله لا تقدر على قتلي حتى توحّد الله، فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت سلّطت عليّ فقتلتني. قال: فوحّد الله ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله، وهلك الملك مكانه. فاجتمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم عليه الصلاة السلام من الإنجيل وحكمه، فسار إليهم ذو نواس ذرعة بن شنار بجنوده، فدعاهم إلى اليهودية وخيّرهم بين ذلك والقتل، فاختاروا القتل، فخذلهم، فحرق بالنار، و قتل بالسيف، ومثّل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، وفيه نزل قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ اَلْأُخْدُودِ . والأخدود: الحفر الطويل في الأرض كالخندق، و الجمع أخاديد.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عمرو بن حزام، أنه حدّث أن رجلا من أهل نجران في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حفر خربة من خرد نجران لبعض حاجة، فوجد عبد الله بن الثامر تحت الحفيرة التي دفن فيها قاعدا، واضعا يده على ضربة في رأسه، ممسكا عليها بيده، فإذا أخّرت يده عنها تنبعث دماء، وإذا أرسلت يده ردّها عليها فأمسكت دمها، في يده خاتم مكتوب فيه: ربي الله. فكتب به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بأمره، فكتب إليهم: إن أقرّوه على حاله، وردّوا عليه الدفن الذي كان عليه، ففعلوا.

وممن قتله القرآن

ما حدثنا به عبد الرحمن بن علي كتابة، عن عمر بن ظفر، عن جعفر بن أحمد، عن عبد العزيز بن علي، عن علي بن عبد الله، عن محمد بن داود، عن أبي زكريا الشيرازي، قال: تهت في بادية العراق أياما كثيرة لم أجد شيئا أرتفق به، فلما كان بعد أيام رأيت في الفلاة خباء شعر مضروبا، فقصدته، فإذا ببيت وعليه شيء مسبل، فسلّمت، فردّت عليّ عجوز من داخل الخباء، فقالت: يا إنسان، من أين أقبلت؟ قلت: من مكة، قالت: وأين تريد؟ قلت: الشام، قالت: أرى شبحك شبح إنسان بطّال، ألا لزمت زاوية تجلس فيها إلى

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=343

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.