تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حديث أبي داود سليمان بن الأشعث

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 221

حديث أبي داود سليمان بن الأشعث

و هذه مصيبة؟ قالت: وأي مصيبة أعظم من فقد القلوب وانقطاعها عن المحبوب؟ فقلت لها: إن حسن صوتك قد عطّل على سامعيه الطواف، قالت: يا شيخ، البيت بيتك أم بيته؟ قلت: بل بيته، قالت: فالحرم حرمك أم حرمه؟ قلت: حرمه، قالت: فدعنا نتدلل عليه على قدر ما استزادنا عليه، ثم قالت: بحبك لي إلا ما رددت عليّ قلبي، فقلت لها: من أين تعلمين أنه يحبك؟ قالت: بالعناية القديمة جيّش من أجلي الجيوش، وأنفق الأموال، و أخرجني من بلاد الشرك فأدخلني في التوحيد، وعرّفني نفسي بعد جهلي إياه، فهل هذه إلا العناية؟ قلت: كيف حبّك له؟ قالت: أعظم شيء وأجلّه، قلت: وتعرفين الحب؟ قالت: فإذا جهلت الحب فأي شيء أعرف؟ قلت: فكيف هو؟ قالت: هو أرقّ من السراب، قلت: و أي شيء هو؟ قالت: عجنت طينته بالحلاوة، وخمرت في إناء الجلالة، حلو المجتنى، ما أقصر، فإذا أفرط عاد خبلا قاتلا، وفسادا معضلا، وهو شجرة غرسها كربة، ومجتناها لذيذ، ثم ولّت وأنشأت تقول:

وذي قلق لا يعرف الصبر والعزا له مقلة عبرا أضرّ بها البكا

وجسم عليل من شجا لاعج الهوى فمن ذا يداوي المستهام من الضنا

ولا سيما والحب صعب مرامه إذا عطفت منه عواطف بالفنا

ولنا في باب الإشارات العلوية:

ألا يا حمامات الأراكة والبان ترفقن لا تضعفن بالشجو أشجاني

ترفقن لا تظهرن بالنوح والبكا خفي صباباتي ومكنون أحزاني

أطارحها عند الأصيل وبالضحى بحنّة مشتاق وأنّة هيمان

تناوحت الأرواح في غيضة الفضا فمالت بأفنان عليّ فأفناني

وجاءت من الشوق المبرّح والجوى ومن طرق البلوى إليّ بأفنان

ومن لي بجمع والمحصّب من منى ومن لي بذات الأثل من لي بنعمان

تطوف بقلبي ساعة بعد ساعة بوجد وتبريح وتلثم أركاني

وكم عهدت أن لا تخون وأقسمت وليس لمخصوب وفاء بإيمان

ومن أعجب الأشياء ظبي مبرقع يشير بعنّاب ويومي بأجفان

ومرعاه ما بين الترائب والحشا ويا عجب من روضة وسط نيران

لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحبّ أنّى توجهت ركائبه فالدين ديني وإيماني

لنا أسوة في بشر هند وأختها وقيس وليلى ثم ميّ وغيلان

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=221

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.