نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحديث أبي داود سليمان بن الأشعث
آبائك من البلا؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى، كم تملكت بكفيك وكم مرضت بيديك؟ تبتغي لهم الدواء، وتستوصف لهم الأطباء، وتلتمس لهم الشفاء، لم تنفعهم بطلبتك، ولم تشفعهم بشفاعتك، ولم تستشفعهم باستشفائك، تظنك مثلت لهم الدنيا بمصرعك ومضجعك حيث لا ينفعك بكاؤك، ولا يغني أحباؤك. ثم التفت إلى قبور هناك وقال: يا أيها الثروة والعز، الأزواج قد نكحت، والأموال قد قسمت والدّور قد سكنت، هذا خير ما عندنا، فما خير ما عندكم؟ ثم قال لمن حضر: والله لو أذن لهم لأجابوكم بأن خير الزاد التقوى.
ثم أنشد:
ما أحسن الدنيا وإقبالها إذا أطاع لله من نالها
من لم يواس الناس من فضلها عرّض للإدبار إقبالها
وروينا من حديث الخطابي، قال: حدثني الخلديّ موسى بن هارون، عن هدية بن خالد، عن حزام القطعيّ، قال: سمعت الحسن يقول: المداراة نصف العقل، وأنا أقول:
هو العقل كله.
وقال محمد ابن الحنفيّة: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا.
وروينا من حديث الخطابيّ، قال: انا محمد بن هاشم، عن الديريّ، عن عبد الرزاق، عن ثابت بن رافع قال: أخبرني شيخ من أهل صنعاء يقال له أبو عبد الله، قال:
سمعت وهب بن منبّه يقول: إني وجدت من حكمة آل داود: حق على العالم أن لا يشتغل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يصادقونه على عيوبه وينصحونه في نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذّاتها فيما يحلّ ويحمد، فإن هذه الساعة عون لهذه الساعات، والاستجمام للقلوب، و فضل وبلغة، وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه، ممسكا للسانه، مقبلا على شأنه.
وأنشدنا محمد الكتانيّ لبعضهم:
عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة فالقصد أفضل شيء أنت طالبه
واقنع بمالك لا تحسد أخا نشب فعن قليل يردّ المال واهبه
فالمرء يفرح بالدنيا وبهجتها ولا يفكر ما كانت عواقبه
حتى إذا ذهبت عنه وفارقها تبين الغبن فاشتدت مصائبه
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=219
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

