تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فتنة إلهية أضل بها من شاء

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 207

فتنة إلهية أضل بها من شاء

فصبروا حتى غشيتهم، فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها وما حمل ذلك من رجال حمير، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرّهما، فأصقعت حمير عند ذلك على دينه. فعند ذلك كان أصل اليهودية باليمن.

فتنة إلهية أضل بها من شاء

أخبرني بمكة رجل ثقة من التجار، يقال له ابن صوّاف من أهل الإسكندرية، وكان عدلا صالحا، ثبت الحديث فطنا، ولا أزكى على الله أحدا.

قال لي: أخبرني بعض التجار أنه أتجر ببعض بلاد الهند، فعامل رجلا من أهل ذلك البلد إلى أجل معلوم، فتوفي التاجر الهندي قبل حلول الأجل بغتة، فأسف التاجر الغريب على تلاف ماله، فقصد دار الهندي ليشهد جنازته، باكيا على ما كان له قبله، فقال له بعض أهل الميت: ما شأنك تكثر البكاء؟ فذكر ما له قبل الميت، فقال له: لا بأس عليك تأخذ مالك موفّى، فقال: وكيف ذلك؟ فقال له: إن الميت عندنا يحييه الله بعد ثلاثة أيام من دفنه، فيفتح دكانه إن كان صاحب دكان، ويذكر ما له وما عليه في جريدته، ويعطي للناس ما لهم في قبله من الحقوق، فإذا لم يبق عليه تبعة قام وأغلق دكانه، وسلم المفاتيح للورثة، وانصرف من حيث جاء لا يتبعه أحد، فلا نراه بعد ذلك. قال التاجر: فتعجب لخبره وهان عليّ تلف المال بمشاهدة هذه الأعجوبة.

قال: ثم إنّا تبعنا الجنازة حتى دفناه، وبقيت أترقب، فلما كان بعد ثلاث نادى مناد في البلد: معشر الناس، من كان له عند فلان الذي مات حق فليأت إلى دكانه، فقد قعد يعطي الناس حقوقهم.

قال: فأسرعت إلى الدكان فوجدت صاحبي بعينه لا أنكر منه شيئا وجريدته في يده، ومن له عنده شيء قد حضر، فما زال ينظر في الجريدة ويقول: أين فلان؟ فيجيبه، فيقول:

كم تسألني؟ فيقول له: كذا وكذا، فيعطيه، إلى أن دعاني باسمي فقال: كم تسألني؟ فقلت: كذا وكذا، فنظر في الجريدة، فقال: صدقت، فوافاني حقي وشكرني، واعتزلت أنظر آخر أمره وإلام يؤول، فلما جاء وقت العصر وتمكن، فرغ من شغله، وقفل الحانوت، و انصرف الناس، وأخذ المفاتيح وأسلمها للورثة، وسلّم عليهم، وانصرف، فلم يتبعه أحد، فانصرفت خلفه أسأله عن شأنه، فإني رأيت عجبا، فما دخل زقاقا إلا وأنا خلفه أجهد نفسي في أثره، فلما ألححت عليه وقف وقال: يا هذا ألم تأخذ حقك؟ قلت:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=207

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.