تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بشرى سيف بن ذي يزن لعبد المطلب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وخلافة بني العباس حين وفد عليه في وفد قريش

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 189

بشرى سيف بن ذي يزن لعبد المطلب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وخلافة بني العباس حين وفد عليه في وفد قريش

من مثل كسرى شهنشاه الملوك لهم ميل وهدي يؤم الجيش أرسالا

لله درهم من فتية صبروا ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا

بيض مرازبة غلب حجا حجة أسد يربين في الغيضات أشبالا

يرمون عن شدف كأنها غيظ بزمخر تعجل المرمى إعجالا

لا يضجرون وإن كلّت نوائلهم ولا ترى منهم في الطعن ميّالا

أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد أضحى شديدهم في الناس إقلالا

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا في رأس غمدان دار منك محلالا

واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم واسبل اليوم في برديك إسبالا

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

قال: فاستأذنوا عليه، فأذن لهم، فإذا الملك متضمّخ بالعنبر ينطف، وبيض المسك من مفرقه، وعن يمينه وعن شماله الملوك وأبناء الملوك والمقاول، فلما دخلوا عليه دنا منه عبد المطلب فاستأذن في الكلام، قال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك. فقال عبد المطلب: أيها الملك، إن الله قد أحلّك محلا رفيعا شامخا منيعا، وأنبتك منبتا طابت أروبته، وعذبت جرثومته، وثبت أصله، و بسق فرعه، في أطيب موطن، وأكرم معدن، فأنت أبيت اللعن رأس العرب، وربيعها الذي تخصب به، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، و معقلها الذي يلجأ إليه العباد، سلفك لنا خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلم يهلك من أنت خلفه، ولم يخمد ذكر من أنت سلفه، نحن أيها الملك أهل حرم الله و رسوله ونبيّه، أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشف الكرب الذي فدحنا، ونحن وفد التهنية لا وفد المرزية.

فقال سيف بن ذي يزن: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: ابن أختنا. قال: نعم. فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم. قال:

مرحبا و أهلا، وناقة ورحلا، ومناخا سهلا، وملكا رعلا، يعطي عطاء جزلا. قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، وأنتم أهل الليل والنهار، لكم الكرامة إذا أقمتم، والحباء إذا أظعنتم، انهضوا إلى دار الضيافة والوفود. وأمرهم بالإنزال، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، ولا يؤذن لهم في الانصراف. ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب دونهم، فلما دخل عليه أدناه وقرّب مجلسه و استحباه، ثم قال له: يا عبد المطلب، إني مفوّض إليك من سرّ علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به، ولكن وجدتك معدنه، فأطلعتك طلعه، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، فإن الله تعالى بالغ أمره،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=189

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.