نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابموعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة
المعصية ضاعت، آه على أسرار بسوء المعاملة ذاعت، آه على أوقات في المخالفة انقرضت، آه على ساعات اكتساب المعصية ما حفظت، آه على توبة أبرمت ثم نقضت، آه على عهود أكدت ثم لفظت، آه على نفوس تكفّل الخالق بأرزاقها فاعترضت، آه على شباب ولّي بعد إقباله، آه على شيب مؤذن للجسد بارتحاله، فأين الاستعداد والاهتمام؟ وأين التزوّد و الاعتزام؟ وأين المبادرة والاغتنام؟ إن كنت ممن يبيع معالم الشريعة بالحطام، فاعلم أنه ليس في خسارتك كلام.
وأنشدنا محمد بن عبد الواحد لبعضهم:
إذا وافى بصولته المشيب فلا عيش يلذّ ولا يطيب
أ تطمع في الخلود على الليالي وشيب الرأس يتبعه شعوب
إذا نزل المشيب بأرض عبد فمنهل موته منه قريب
وأنشدني أبو بكر بن صاف اللخمي لبعضهم:
الحمد لله ثم الحمد لله فما على الأرض من ساه ولا لاه
ما ذا يعاين ذو عينين من عجب يوم الخروج من الدنيا إلى الله
وروينا من حديث الهاشمي بسنده إلى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أ ما رأيت المأخوذين على العزة، والمزعجين بعد الطمأنينة، الذين أقاموا على الشّبهات، وجنحوا إلى الشهوات، حتى أتتهم رسل ربهم، فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا، ولا إلى ما فاتهم رجعوا، قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلّفوا، أو لم يغن الندم، وقد جفّ القلم، فرحم الله امرأ قدّم خيرا، وأنفق قصدا، وقال صدقا، وملك دواعي شهواته ولم تملكه، وعصى إمرة نفسه فلم تهلكه» .
موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة
حدثنا محمد بن إسماعيل التميمي، ثنا عبد الله بن علي بن محمد، ثنا محمد بن أبي منصور، عن المبارك بن عبد الجبّار، ثنا أبو إسحاق البرمكي، عن أحمد بن جعفر بن سالم، ثنا أبو بكر بن عبد الخالق، عن يعقوب بن يوسف النسبي، عن أبي نشيط محمد بن هارون الغرباني قال: سمعت سفيان الثوري يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور بمنى، فقلت له: اتق الله، فإنما أنزلت هذه المنزلة، وصرت إلى هذا الموضع، بسيوف المهاجرين و الأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا. حج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا، وكان ينزل تحت الشجر، فقال لي: إنما أريد أن أكون مثلك،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=166
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

