تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب البلاغة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 138

من باب البلاغة

أو حسن. ثم جعل لا يسأله عن شيء إلا رآه فيه مقدّما، فضمّه إلى المأمون.

حدثني أبو عبد الله بن عبد الجليل، قال: مرّ الحجاج بن يوسف بشخص من عمّاله كان قد صلبه، فوجد عند خشبته صبيا صغيرا، فاستنطقه الحجاج فقال له: يا صبي، ما تقول في هذا الراكب؟ فقال: أيها الأمير، هو زرع نعمتك، وحصيد نقمتك. فسأل عن الغلام، فوجده ابن ذلك المصلوب، فقرّبه وأقعده مقعد أبيه.

وحدثنا أيضا عن الأصمعي، قال: لقيت بالبادية صبيا لم يدرك الحلم، فاستنطقته فوجدته بليغا فصيحا، فاستخبرته هل عنده شيء من عرض الدنيا، فقال: يا عم، والله ما أملك اليوم درهما واحدا. قال: فقلت له: تودّ أن تكون لك مائة ألف وتكون أحمق؟ فقال له: لا و الله يا عم. قلت: ولم؟ قال: أخاف أن يجني عليّ حمقي جناية تذهب بمالي، ويبقى عليّ حمقي.

وحدثنا أيضا من هذا الباب، قال: كان الرشيد يميل لعبد الله المأمون أكثر من ميله إلى محمد الأمين، فقالت زبيدة، وهي أمّ الأمين: يا أمير المؤمنين، إنك تميل إلى المأمون أكثر من ميلك إلى ولدي الأمين. فقال لها: ما أنا حيث ظننت، ولكني تفرّست في النجابة أكثر من الأمين. قالت: فأحبّ من أمير المؤمنين أن يختبرهما بحضرتي.

قال: فبعث خلف الأمين أولا، فقال له: يا محمد، إني جلست هذا المقام، وآليت على نفسي لا يسألني منكم أحد شيئا إلا أعطيته ما سأل، فقال: أسألك كلب بني فلان، وبازي بني فلان، فكلب مشهور، وبازي مشهور. فقال له: لك ذلك، ثم انصرف.

فاستدعى المأمون، فوقف بباب الستر، فأذن له، فدخل وسلّم، فقال له: ادن فدنا، وخدم ووقف، فما زال يقول: ادن وهو يدنو ويخدم، إلى أن وقف بين يديه، فأمره بزيادة الدنوّ، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العبد من مولاه. فقال: يا بنيّ، إني جلست هذا المقام، وآليت على نفسي لا يسألني أحد منكم على شيء إلا أعطيته ما سأل. قال: فأطرق واغرورقت عيناه بالدموع، وقال له: يا أمير المؤمنين، أسألك في الخلافة بعدك، وأرجو الله أن لا يذيقني فقدك. فقال: انصرف.

وحدثنا أيضا، قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغلمان يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير، ففرّ الصبيان خوفا من عمر إلا عبد الله بن الزبير. فقال له عمر: يا عبد الله، لم لم تفرّ كما فرّ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أكن على ريبة فأخافك، ولم أكن في الطريق الضيّق فأوسّع لك.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=138

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.