تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة عطاء بن أبي رباح لعبد الملك بمكة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 119

موعظة عطاء بن أبي رباح لعبد الملك بمكة

نجد الذي هو النظر الأعلى، وظباء الحمى: الأرواح العلوية، تقرح: أي تدمي الخف والسنام من طول السير، وحمل الأثقال، شبّهها بالإبل، ثم لا وصول، يقول: إنها موهوبة لا مكسوبة، فلا تعمل لها.

موعظة عطاء بن أبي رباح لعبد الملك بمكة

حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن بن علي، انا عبد الوهاب، انا جعفر بن أحمد، انا عبد العزيز الضرّاب، أخبرني أبي، ثنا أحمد بن مروان، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا الرياشي، قال: سمعت الأصمعي يقول: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن، وذلك بمكة في وقت حجّه في خلافته، فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد، ما حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله ورسوله فتعاهده بالعمارة.

واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس. واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن للمسلمين. وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم. و اتق الله فيمن على بابك، ولا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك. فقال له: أفعل. ثم نهض فقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمد، سألتنا حوائج غيرك فقد قضيناها، فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق من حاجة، ثم خرج. فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد.

ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى ما حدثناه عبد الله ابن الأستاذ المروزي، قال: قال بعض المريدين: رأيت أبا مدين، وأبا حامد، وأبا طالب، وأبا يزيد، وجماعة من الصوفية، فقال أبو يزيد لأبي مدين: تكلم لنا في شيء من التوحيد. فقال: التوحيد هو الحق، وإليه الملجأ لأهله، وبه النجاة. هو السر الخفي، به ظهرت الأسرار، وهو الشمس المشرقة، ومنه ينابيع الأنوار. وهو قطب العارفين، وهو الدليل، ومبرئ الأسقام، وشفاء كل عليل. هو الظاهر، فما سواه حجابه، فمن كان ذا بصر جاوز أبوابه، كشف له عن ملكه، فعاين سلطانه، وغيّبه به عنه، فعظّم شأنه. فبين العارف وبين ربه سر وقر في صدره، وحكم بمدّه بها من غيبه، فهي غذاؤه وشرابه، مظهر له حقيقة التوحيد ولبابه، امتاز بها عن سائر الخلق، فواصلته وأجلسته في حضرة الحق، اختصه بالعلوم الأزلية العجيبة. فحقيقته من الحق دانية قريبة، بلا حركة من معنى إلى معنى، ولا انتقال، ولا ماض، ولا مستقبل، ولا حال. هو بسر العارف مكشوف، أمدّه به من خفيّ سرّه، فسرّه

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=119

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.