تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

باب من يتوكل على الله فهو حسبه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 104

باب من يتوكل على الله فهو حسبه

معانيه و بان لهم المراد. فدامت فكرتهم فيه فمنعهم السهاد، وما عرّجوا على أهل ولا أولاد. ولم يشركوا بعبادة ربهم أحدا.

هو الضياء بمشكاة قلب العارف عنه ينطق وبه يكاشف، ولم يلتفت إلى ما سواه، ولم يدّخر سوى مولاه، وهو حياته ونشوره، وبه أشرقت شمسه ونوره، يمدّه بدقائق المعاني، فيميز بين الباقي منه والفاني، فيعبر عنه بمعاني روحانية، تقصر عن إدراكها الصفات البشرية، ويعيها من هو بالتوحيد حي ذو عيان 7 و يعجز عنها من رضي بنعيم الجنان. فالعارف لذّته ذكره مولاه، وهو كليته، والظاهر بعبادته، ومفصحه بالعلم، وهاديه لبيانه، أمدّ سره من سره، فأنطق لسانه بالحكمة، فجذب الخلق إليه، وهدى به الأمة، فكشف له الغطاء عن أسرار التوحيد، وتجلى لقلبه من هو أقرب إليه من حبل الوريد. فتألفت متفرقاته، ففني عن رسومه، وكاشفه به، و شرفه بعلومه، فاهتزت أرضه، ونبع ماؤه، فوسعه قلبه، وما وسعته أرضه، ولا سماؤه.

هكذا جاء في الخبر، عن سيد البشر، هو مأوى العارف، وهو الأمل. وقد صحّت له محبته في الأزل، فألبسه التقوى، وزيّنه بالتجريد، وأقامه للعيان، وأفناه في التوحيد.

سقاه شرابا رويّا، وغذّاه بلبان اللب، واتصل بالمحل الخالص من اللقاء والقرب.

ومن باب من يتوكل على الله فهو حسبه

ما أخبرنا به أحمد بن عبد الوهاب بن علي بن عبيد الله ببغداد، قال: أخبرني والدي، قال: انا الخطيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصريفيني، انا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن حبابة. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال:

سمعت هلال بن حصن قال: أتيت المدينة فنزلت دار أبي سعيد الخدري فضمّني وإياه المجلس، فحدّث أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام، وأصبح وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع، فقالت لي امرأتي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أتاه فلان فأعطاه، وفلان فأعطاه.

قال: فأتيته فقلت: ألتمس شيئا فأطلب، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب و يقول:

«من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن سألنا شيئا أعطيناه وواسيناه، و معن استعفّ عنا واستغنى فهو أحبّ إلينا ممن سألنا» . قال: فرجعت وما سألته، فرزقني الله تعالى حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=104

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.