البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 11 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 11


في تشكيل مذهبه، وإن كانت موجات الشعور الصوفي المباغتة كثيراً ما قللت من حدة هذا التفكير وطغت عليه وأنزلته المنزلة الثانية. ولهذا لا أرى من الصواب أن نصف مذهبه بأنه مذهب فلسفي بحت- إذا اعتبرنا التفكير والترابط المنطقي أخص صفات الفلسفة- ولا بأنه مذهب صوفي بحت، إذا اعتبرنا الوجدان والكشف أخص مميزات التصوف. ولكنه مذهب فلسفي صوفي معاً، جمع فيه بين وحدة التفكير وقوة الوجدان، وحاول أن يوفق فيه بين قضايا العقل وأحوال الذوق والكشف: وربما انفرد «الفصوص» من بين كتبه بأنه أكمل صورة جَمع فيها بين هاتين الناحيتين واستغلهما إلى أبعد مدى في تأييد مذهبه في وحدة الوجود. أما أن له مذهباً فلسفياً صوفياً في طبيعة الوجود فهذا ما لا سبيل إلى إنكاره أو الشك فيه، فإِننا نلمس هذا المذهب في كل صفحة من صفحات الفصوص كما نلمسه في كتبه الأخرى لا سيما الفتوحات، وكلما حاول أن يخفيه أو ينطق بغيره عاد إليه فأكده وارتفع به صوته أشد ما يكون وأعنف ما يكون. غير أننا لا نكاد نظفر بهذا المذهب كاملًا في أي كتاب من كتبه- وإن كان الفصوص أجمعها وأشملها من هذه الناحية- ولذا يجدر بالباحث عن هذا المذهب أن يجمع عناصره المبعثرة في كل مكان ويؤلف بينها حتى يظهر له في وحدته المتماسكة. وما أشبه ابن عربي في هذا بفنان ألّف لحناً موسيقياً عظيماً ثم بدا له أن يخفيه عن الناس فمزقه وبعثر نغماته بين نغمات ألحان أخرى.

فاللحن الموسيقي العظيم هنالك لمن أراد أن يتكبد مئونة استخلاصه وجمعه من جديد! وقد سجل ابن عربي على نفسه قصد إخفاء مذهبه والضن بأن يظهره كاملًا في أي كتاب من كتبه في عبارة وردت في الفتوحات (ج 1 ص 47- 48) حيث يقول بعد أن ذكر عقيدة العوام ثم أردفها بعقيدة


-


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 11


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





المقام الذي منه يتكلم الشخص على الخواطر وما يكون في قلوب الحاضرين على علم منه بذلك لا يعوَّل عليه، لأنه خلقه سبحانه وتعالى ليكون معه لا مع الكون فإن أجرى الحق ذلك على لسانه من غير علم منه أن ذلك صاحبه فذلك الرجل الذي وفى ما خلق له. وهنا حكاية: قال بعض الكاشفين لمصل أنه خطر له في صلاته أنه سافر إلى سيواس وباع واشترى واكترى إلى بلاد العجم فذكر له جميع م تصرف فيه بخاطره في الصلاة فقال له ناصح من إخوانه: كلاكما نحس هو في صلاته وأنت في خاطركمرتسم عليه حيث ما مشى أنت معه فأي فرق وأين الله هو ما خلقك إل له لا للناس.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!