تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 431

قويم إذا حادت مقاصد مثله *** عن المرتبة العليا فخانهم الحدّ1
أقاموا براهين العدالة عنده *** فقولهم قول وحدهم حدّ
وحال لهم في كل غيب ومشهد *** مذاق عزيز طعمه العسل الشهد
وذلك عن وحي من اللّه واصل *** إلى النحل فانظر فيه يا أيها العبد
فإن كان إلهاما من اللّه إنه *** هو الغاية القصوى إلى نيلها تعدو
فما فيه من ترك استناد معنعن *** ومن كان هذا علمه جاءه السعد
فليس له إلا الغيوب شهادة *** ومن كان هذا حاله ما له حد
تجنب براهين النهى إنها عمى *** إلى جنب ما قلنا فقربكم البعد
لو أنّ الذي قلناه يقدر قدره *** لنوديت بين الناس يا سعد يا سعد
كما جاء من أسرى إليه به على *** براق الهدى نحو الذي قلت يشتدّ2
ومنه أخذنا علمه بشهادة *** من الذوق ذقناها وشاهدنا الوجد
إلى كل خير سابقا ومسارحا *** وقد جاء في القرآن أنوارها تبدو
أروح عليها بكرة وعشية *** بشوق إلى تحصيلها وكذا أغدو
ألا إنّ بذل الوسع في اللّه واجب *** ودار الذي ما من صداقته بدّ
وليس سوى النفس التي عابد لها *** وكلنت من الأعدا لمن حاله الرشد
تعبدت يا هذا بكل فضيلة *** وأنت لها أهل إذا حصل الجهد
وساعدك التقوى فنلت بها المنى *** ولكن إذا أعطاك من ذاته الجدّ
إذا جاءك الوفد الكريم مغلسا *** وساعده من عند مرسله الرفد3
فذلك بشرى منه إنك مجتبى *** وإن لك الزّلفى كما أخبر الوفد4
وما الوفد إلا رسله وكتابه *** وليس لما جاءت به رسله ضدّ
يقاومه فاعلم بأنك واصل *** إليه ولا هجر هناك ولا صد
فواصل ذوي الأرحام مما منحته *** وإن أنت لم تفعل فذلكم الطرد
وحاذر من الجود الإلهيّ إنه *** له المكر في تلك المنائح والردّ
فلو كان عن ربّ لكان مخلصا *** كما يحلم الشطرنج أن يحكم النرد
ألا إنها الأفلاك في حكمها بها *** قد أودع فيها اللّه من علمه تعدو
على كل مخلوق وإن قضاءه *** عليه به فاحمد فمن شانك الحمد

حواشي الطبعة

1) الحد: أي الفصل بينك وبينه.2) البراق: الدابة التي حملت النبي صلى اللّه عليه وسلم من البيت الحرام إلى بيت المقدس، ليلة الإسراء والمعراج.

3) الرّفد: العطاء.4) الزّلفى: القربة.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة