الصفحة 400
لو أنّ الذي همت فيه هوى *** يكون على ديني أو ملتي
لما كنت أشكو الجوى والنوى *** ولكنه ليس من عترتي
يخالفني ووفاقي له *** لذاك توقفت في وقفتي
هويت السمان ومن لي بهم *** وحبي لعينهم نحلتي
وما سمن القوم إلا الذي *** يبلغني منهم منيتي
يقيني بهم مشحم ملحم *** يقيني من الأخذ في عثرتيوقال أيضا:
سرائر سرّ لا تصان ولا تفشى *** وأبكارها لا تستباح ولا تغشى1
فمطعمها للحسّ شهد لذائق *** وملمسها للعقل كالحية الرقشا
تولد للأفكار في كلّ ساعة *** من اليوم والليل البهيم إذا يغشى
إناثا وذكرانا لمعنى بصورة *** بها قيدته مثل ما قيد الأعشى2
فقال بأنّ الضوء ممتزج وما *** نوى بالذي قد قال سوءا ولا غشا
وقال الذي لم يعرف الحكم إنه *** نوى بالذي قد قاله للورى غشا
فلو يدري أنّ النور يستر ليله *** وأنّ وجود السلخ صيّره نشّا
لقال بأنّ الأمر نور وظلمته *** وذلك حقّ ما به بان أن يغشى
فمن سبر الأمر الذي قد سبرته *** يكون إماما لا يخاف ولا يخشى3
وقال أيضا:
إذا ما الشخص أظهر ما يراه *** وما سبر الفهوم ولا الزمانا
فإنّ اللوم يلحقه عليه *** ويسلب من إذاعته الأمانا
فمن شرط الأمانة أن يراه *** بخيلا في أمانته عيانا
فإنّ لها إذا فكرت أهلا *** وإنّ لها المكانة والزمانا
لقد جاء الرسول به صريحا *** وقد كنا تلوناه قرانا
وإن الذوق من هذا وهذا *** إذا كنا بحضرته قرانا
أراه مع الزمان بكلّ وقت *** يدور بحكمة وكذا يرانا
فنزه عن معارضة الليالي *** كلامك إن حكم الدهر بانا
به ربّ البريّة قد تسمى *** لذلك قد علا مجدا وشانا
حواشي الطبعة
1) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدىء، ونور روحاني هو آلة النفس.2) الأعشى: الذي لا يبصر.3) سبر الأمر: امتحن غوره.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

