الصفحة 42
ويفنيني فيقصيني *** ويبقيني فيدنيني
وإن ضللت يهديني *** وإن مرضت يشفيني
وإن جوّعت أطعمني *** وإن ظمئت يسقيني
وإن أقبلت يأتيني *** وإن أعرضت يدعوني
فأوافي عالم النور *** وإني في عالم الطّين
وأى للكامل البادي *** بحال العال والدون
وقال أيضا في تخصيص التسديس دون التثليث والتربيع:
إذا سدّس الذات النزيهة عارف *** وأدرج في بدر التمام ذكاء1
وألحق أرواح العلى بنفوسها *** وأعطاك من نور السّناء ضياء
وأحكم أشياء وأرسل حكمة *** وصيرّ أعمال الكيان هباء2
فذاك الذي يجري إلى غير غاية *** ويطلع أقمار الشهود عشاء
وتبصره يعطي صباحا حياته *** ويقبضها جودا عليك مساء
وقال أيضا في العلم الإلهيّ من طريق الصنعة:
خرقت حجاب الغيب أطلب سرّه *** فلم ألف إلا بهتة وتحيّرا3
فعدت إلى الأكوان أبغي شهوده *** فلم أر في الأكوان علما مقرّرا
فيا مدّعي علم الأكاسير ليته *** تقرر في الأوزان وزنا محرّرا
يوافق أوزان الطبيعة كونه *** على الفعل لا يلقى عن الأمر مخبرا
فيقلب عين البدر شمسا منيرة *** وينشئ بهراما شموسا وأقمرا4
فقال له الميزان لست بحاصل *** لمن ظلّ طول الدّهر فيّ مفكّرا
ولكنّ حصولي اتفاقا فإنني *** عزيز عن الإدراك غيبا ومحضرا
وقال أيضا في باب الرجوم:
عجبت من رجم نار يحرق النارا *** واللّه يظهره في العين أنوارا5
لا بدّ منه له حفظا لشرعتنا *** ولو تسرّب أنفاقا وأغوارا
يشوّه الوجه منه عند رؤيته *** وثم يخطف أسماعا وأبصارا
حواشي الطبعة
1) ذكاء: الشمس. والشمس عندهم تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار.2) الهباء: الدخان وما يشبهه، والغبار، وقليلو العقول من الناس.3) لم ألف: لم أجد.4) الشمس: تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار.
5) الرجم: المراد والرمي بالحجارة وجمعه رجوم، ويشير إلى رجم الشياطين بالشهب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

