تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في حرف النون

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 217

مقامي مقامي حيث لا أين وانتهت *** مقالتهم فينا وجرّدت عن جسمي
مضى زمن كان التأسي برأسهم *** لأن شهود العين حيرهم في اسمي1
مقابل من تعنو له أوجه العلى *** أنا ولهذا لم أزل ناقص القسم2
مرامهم كوني ومرماه غائب *** عن الفكر والتحديد بالعقل والوهم

وقال أيضا في حرف النون:

نهاني ودادي أن أبث سرائري *** إلى أحد غيري فمت بكتماني
نبابي زمان عز عندي وجوده *** وقد كان مشهودي لمشهد إحساني
نزلت إلى الأمر الدني وكان لي *** علوّ الذي أعلى الإله به شاني
نروم أمورا من زمان محكم *** بتضعيف آرائي وتحليل أركاني
نرى فيه ربي عين دهري وموجدي *** بتوحيد إسلام عميم وأيمان
نموت ونحيى حكم دهري بنشأتي *** ولم آت فيما قلت فيه ببهتان
نسميه بالدهر العظيم لأنه *** به قد تسمى لي بأوضح تبيان
نمتّ إليه بالوداد فعله *** يجود على أهل الوجود بطوفان
نعيش به لما تألم باطني *** بما أشعل التبريح من نار تركاني3
نحت نحوه سبحانه من وجودنا *** خواطر إيماء بتقويض بنيان

وقال أيضا في حرف الهاء:

هوية الحق أسراري وأعضائي *** فليس في الكون موجود سوى اللّه
هذا الذي قلته الشرع جاء به *** من عنده معلما وحيا من الباه
هو الوجود الذي جلّت عوارفه *** ستور أغطية عنه بأشباه
ها إنّ ذي عبرة إن كنت معتبرا *** ظهرت فيها بحكم المال والجاه
هي التي عين التوحيد مشهدها *** فلا تقل عند ما تبدو لنا ما هي
هي ليس يدركها عين سواها ولا *** تقول أهل النهى في مطلب ما هي4
هب أنه عين ذاتي كيف أفصله *** عني ولست بما قد قلت بالساهي
هنّيت يا طالب التحقيق من قدم *** صدق بما حزته من عين أنباه
هناك معطى وجود الكون من عدم *** في عين حدّ وفي ساه وفي لاهي
هو الذي حيّر الألباب واعتمدت *** على براهينها من كلّ أوّاه

حواشي الطبعة

1) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة. العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.2) تعنو: تخضع.

3) التبريح: الشوق.4) النّهى: العقل.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة