الصفحة 120
خوفا على قلبي أن الردى *** يلحقه إذ كان يطغيهوقال أيضا:
سمعت الخلق ليس لهم وجود *** وفي ظني الوجود لهم حقيقه
فلما أن شهدت الأمر منه *** رأيت الخلق ظاهره خليقه
فظاهرهم وباطنهم سواء *** وهذا من معانيه الدقيقه
رقائقه من الأعيان مدّت *** وفي تلك الرقائق لي رقيقه1
علمت بها بأني غير شيء *** وإن كانت تخالفني السليقه
وقد كتبت عليّ بذا كتابا *** وشرح الأمر في تلك الوثيقه
لقد للّه في كوني أمور *** يريك بها المطرّق للطريقه
أمورا أبطن الرحمن فيها *** عجائب مكره الغرّ الأنيقة2
لها غور بعيد ليس يدرى *** لذا قال اللبيب هي الفليقه3
وقال أيضا:
واحد العين الذي نعرفه *** وكثير الحكم ما نجهله
عدّدت أحكامه آثاره *** وهو العلم الذي يقبله
فإذا ما قلت هذا عملي *** قال لا إني أنا أعمله
قلت أهلا فلماذا قلت لي *** أنت رهن بالذي تفعله
ثم تنفي الفعل عني وأنا *** في جهاد في الذي أبذله
ولقد أعلم قطعا أنكم *** أنت علاّم بما أجهله
الذي أجمله تجمله *** والذي تجمل ما أجمله
فإذا قبحت فعلا لم أقل *** أدبا إنك بي تعمله
وإذا أحسنت فعلا فأنا *** بك ربي أدبا أوصله
وأنا الفاعل في هذا وذا *** ظاهرا والكشف ما يقبله
أنا أسعى الدهر في تحصيل ما *** عالم الأمر أرى يهمله
حواشي الطبعة
1) الأعيان: يريد: حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. الرقيقة: هي اللطيفة الروحانية، وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كالمدد الواصل من الحق إلى العبد، ويقال لها رقيقة النزول.2) مكر اللّه: إمهاله العبد وتمكينه من أعراض الدنيا. أو إيقاعه بأعدائه.3) الفليقة: الأمر العجب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

