موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 104 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 104


لحقيقتك بربك. فإن قلت: إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت وشاهِدُكَ الحس، وإن قلت إنه ليس بأخضر ولا ذي لون لِمَا أعطاه لك الدليل، صدقت وشاهدك النظر العقلي الصحيح. فهذا نور ممتد عن ظل وهو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه.

كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر «1» مما تظهر في غيره. فمنا من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قوة وجوارحه بعلامات قد أعطاها الشرع الذي يخبر عن الحق. مع هذا عين الظل موجود، فإن الضمير من سمعه يعود عليه «8»: وغيرُهُ من العبيد ليس كذلك. فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد. وإذا كان الأمر على ما قررناه‏ «2» فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال. فالوجود كله خيال في خيال، والوجود الحق إنما هو االله‏ «3» خاصة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسماؤه، لأن أسماءه لها مدلولان: المدلول الواحد عينه وهو عين المسمى، والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم‏ «4» به من هذا الاسم الآخر ويتميز. فأين الغفور من الظاهر ومن الباطن، وأين الأول من الآخر.؟

فقد بان لك بما هو كلُّ اسم عينُ الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر. فبما هو عينه هو الحق، وبما هو غيره هو الحق المتخيَّل الذي كنا بصدده «9».

فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا ثبت كونه إلا بعينه. فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية. وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة. فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم. ومن وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين «10». وإذا «5» كانت غنية عن العالمين‏ «6» فهو


(1) ن: لكثرة

(2) قدرناه بالدال‏

(3) ا:+ تعالى‏

(4) ن: هذا الاسم‏

(5) ساقط في ن‏

(6) ساقط في ن‏


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 104


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!