موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 215 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 215


المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها. ومعرفة الإنسان بنفسه مقدَّمة على معرفته بربه، فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه. لذلك قال عليه السلام «من عرف نفسه عرف‏ «1» ربه». فإن شئت قلت بمنْع المعرفة في هذا الخبر والعجز عن الوصول فإنه سائغ فيه، وإن شئت قلت بثبوت المعرفة.

فالأول أن تعرفَ أنَّ نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربك: والثاني أن تعرفها فتعرف ربك. فكان محمد صلى الله عليه وسلم أوضح دليل على ربه، فإن كل جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربه فافهم «4». فإنما حُبِّب إليه النساء فحنَّ إليهن لأنه من باب حنين‏ «2» الكل إلى جزئه، فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحق «5» «3» في قوله في هذه النشأة الإنسانية العنصرية «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»*. ثم وصف‏ «4» نفسه بشدة الشوق إلى لقائه فقال للمشتاقين‏ «5» «يا داود إني أشد شوقاً إليهم» يعني المشتاقين إليه. وهو لقاء خاص: فإنه قال في حديث الدَّجَّال إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت، فلا بد من الشوق لمن هذه صفته. فشوق الحق لهؤلاء المقربين مع كونه يراهم فيحبُ‏ «6» أن يروه ويأبى المقام ذلك. فأشبه قوله‏ «حَتَّى نَعْلَمَ» مع‏ «7» كونه عالماً. فهو يشتاق لهذه الصفة الخاصة التي لا وجود لها إلا عند الموت، فيبل بها شوقهم إليه كما قال تعالى في حديث التردد وهو من هذا «8» الباب «ما ترددت في شي‏ء أنا فاعله ترددي في قبض عبدي‏ «9» المؤمن يكره الموت وأكره‏ «10» مساءته ولا بد له من لقائي». فَبشَّرَه‏ «11» وما قال له لا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت.


(1) ب: فقد عرف‏

(2) ب: ساقط

(3) ب: ساقط

(4) ب: وصف الحق‏

(5) ا: «فقال قل للمشتاقين إلى إلخ. ب: فقال للمشتاقين إليه‏

(6) «ب» و«ن»: فيجب بالجيم‏

(7) ن: ساقطة

(8) ن: ساقطة

(9) ب: نسمة عبدي‏

(10) ب: وأنا أكره‏

(11) ب: فبشره بلقائه.


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 215


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!