موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 180 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 180


بحقائقها على معان مختلفة. فيدعو بها في الرحمة من حيث دلالتها على الذات المسماة بذلك الاسم لا غير، لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الذي ينفصل به عن غيره ويتميز. فإنه لا يتميز عن غيره وهو عنده دليل الذات، وإنما يتميز بنفسه عن غيره لذاته، إذ المصطلح عليه بأي لفظ كان حقيقةٌ متميزة بذاتها عن غيرها:

وإن كان الكل قد سيق‏ «1» ليدل على عين واحدة مسماة «13». فلا خلاف في أنه لكل اسم حكم ليس للآخر، فذلك أيضاً ينبغي أن‏ «2» يعتبر كما تعتبر دلالتها على الذات المسماة. ولهذا قال أبو القاسم بن قسي «14» في الأسماء الإلهية إن كل اسم إلهي على انفراده مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها:

إذا قدمته في الذكر «3» نعتَّه بجميع الأسماء، وذلك لدلالتها على عين واحدة، وإن تكثرت الأسماء عليها واختلفت حقائقها، أي حقائق تلك الأسماء. ثم إن الرحمة تُنَال على طريقين، طريق الوجوب، وهو قوله‏ «فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ» وما قيَّدهم به من الصفات العلمية والعملية «4». والطريق الآخر الذي تنال به هذه‏ «5» الرحمة طريق الامتنان الإلهي الذي لا يقترن به عمل وهو قوله‏ «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ» ومنه قيل‏ «لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ»، ومنها قوله «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» فاعلم ذلك.


(1) «ا» و«ب»: سبق بالباء

(2) قوله: «فذلك أيضاً ينبغي» ساقط في ب‏

(3) ب: ذكر

(4) ن: العقلية والعلمية

(5) ن: ساقطة.


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 180


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!