موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 166 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 166


الحمد أو الذم على حسب ما يكون «7». ولما كان الأمر في نفسه على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها. فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شي‏ء، وأنها سبقت الغضب الإلهي. والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم فنالته الرحمة إذ لم يكن غيرها «1» سبق. فهذا معنى سبقت رحمته غضبه، لتحكم على ما وصل إليها فإنها في الغاية وقفت والكل سالك إلى الغاية. فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة ومفارقة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها بحسب ما تعطيه حال الواصل إليها «8».

فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلناه «9» وإن لم يكن فهم فيأخذه عن

فما ثم إلا ما ذكرناه فاعتمد عليه وكن بالحال فيه كما كن

فمنه إلينا ما تلونا عليكم‏ ومنا إليكم ما وهبناكم من

وأما تليين الحديد فقلوب قاسية يلينها الزجر والوعيد تليينَ النار الحديد. وإنما الصعب قلوب أشد قساوة من الحجارة، فإن الحجارة تكسرها وتكلسها النار ولا تلينها. وما ألَانَ‏ «2» له الحديد إلا لعمل الدروع الواقية تنبيهاً من الله: أي لا يُتّقى الشي‏ء إلا بنفسه، لأن الدرع يُتّقى بها السنان والسيف والسكين والنصل، فاتّقَيْت الحديد بالحديد. فجاء الشرع المحمدي بأعوذ بك منك، فافهم، فهذا روح تليين الحديد «10» فهو المنتقم الرحيم والله الموفق.


(1) ا: غير م

(2) ن: لان.


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 166


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!